واستشعر أهميتها وحاجته إليها؟!
ومن أعظم بركتها أن صاحبها -بإذن الله- يكون في حصن حصين من الشياطين وكيدهم، وذلك لاشتمالها على الذكر، كما تقدم، فقد ورد أن الذكر سبب لتحصين العبد من الشياطين، ومن ذلك ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من أن الله أوحى إلى يحيى بن زكريا صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات أن يعمل بهن ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، فذكر منهن الذكر، ومثله فقال:
"... وآمركم أن تذكروا الله، فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعًا حتى إذا أتى حصنًا حصينًا فأحرز نفسه منهم، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله ..."1.
"فلو لم يكن في الذكر إلا هذه الخصلة الواحدة لكان حقيقًا بالعبد أن لا يفتر لسانه من ذكر الله تعالى، وأن لا يزال لهجًا بذكره، فإنه لا يحرز نفسه من عدوه إلا بالذكر، ولا يدخل عليه العدو إلا من باب الغفلة، فهو يرصده فإذا غفل وثب عليه وافترسه، وإذا ذكر الله تعالى انخنس عدو الله تعالى وتصاغر وانقطع ..."2.
1 رواه الإمام أحمد المسند 4/202 مسند الحارث الأشعري، ورواه الترمذي وقال:"حديث حسن صحيح غريب"سنن الترمذي، أبواب الأمثال، ج225.
وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير 2/100.
2 الوابل الصيب من الكلم الطيب، لابن قيم الجوزية، ضمن مجموعة الحديث ص 659، مكتبة الرياض الحديثة، ط الخامسة، ت بدون.