فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 667

{وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} [النور:40] .

وقد بين سبحانه -كما في الآيات المتقدمة- أن الذين يهديهم لنوره ويجعل لهم نورًا يمشون به هم الذين آمنوا واتقوا واتبعوا رسوله صلى الله عليه وسلم.

ووجود النور في قلب المؤمن وجود حقيقي -كما قال تعالى: {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ} [النور:35] .

أورد ابن جرير رحمه الله في المعنى بالهاء في قوله: {مَثَلُ نُورِهِ} عن بعض السلف قولهم:"مثل نور المؤمن الذي في قلبه من الإيمان والقرآن مثل مشكاة"1.

وقال ابن القيم رحمه الله:"والمراد نور الإيمان الذي جعله له خلقًا وتكوينًا، كما قال تعالى {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} فهذا النور إذا تمكن من القلب وأشرق فيه: فاض على الجوارح، فيرى أثره في الوجه والعين، ويظهر في القول والعمل"2.

وبوجود هذا النور في قلب المؤمن يصبح القلب مبصرًا حقيقة، يرى مواقع السلامة ومواقع الهلكة، كما تبصر العين الحسن والقبيح، قال تعالى

1 جامع البيان 18/136.

2 مدارج السالكين 3/240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت