فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 707

وأما أحمد فلا يرى بأسًا في بيع العربان1؛ لضعف الحديث الوارد في النهي عنه كما تقدم بيانه. واستدل بقصة عمر رضي الله عنه، والتي رواها عبد الرزاق وابن أبي شيبة وغيرهما عن عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن فروخ مولى عمر"أن نافع بن عبد الحارث اشترى دارًا للسجن من صفوان بن أمية بأربعة آلاف درهم، فإن رضي عمر فالبيع له، وإن عمر لم يرض فأربعمائة لصفوان". وقد سبق تخريج هذا الحديث2.

وقد قال بهذا القول أيضًا في إجازة بيع العربان مجاهد وابن سيرين وغيرهما3.

ومما يؤيد هذا القول أن البائع قد يتضرر بحبس السلعة إذا لم يشترها المشتري، فالثمن الذي قدمه المشتري عربانًا يكون عوضًا عن الضرر الذي لحق البائع من الحبس. والله أعلم.

ومن أسباب الخلاف في هذه المسألة بين الجمهور وأحمد، أن أحمد يجيز البيع بشرطٍ واحدٍ، والجمهور يمنعون منه كما سبق في الفصل السابق. والله أعلم.

1 المغني (4/313) .

2 سبق تخريج الحديث (ص202 تقريبًا) .

3 مصنف ابن أبي شيبة (5/392) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت