فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 274

والغلو في العمل: تشديد المسلم على نفسه في عمل طاعة من غير ورود الشرع بذلك: كالذي يجعل حبلا يتعلق به إذا فتر عن قيام الليل، ونحوه، فإن هذا العمل غير ناتج عن عقيدة فاسدة، وإنما قد يظن المكلف أن ذلك زيادة خير . فإن صاحب هذا العمل عقيدة فاسدة فهو الغلو الاعتقادي الذي تقدم ذكره، كحالة بعض المنتسبين إلى التصوف، ممن يعتقد أن تعذيب النفس في الطاعة مطلقا من أفعال الخير والهدى . ولما كان هذا النوع من الغلو قد يدخل في نفس بعض المجتهدين في العبادة، عالجه صلى الله عليه وسلم بأساليب متعددة، تارة بالعموم، وتارة بتوجيه من وقع فيه إلى خطأ فعله، وما كان من الصحابة رضي الله عنهم إلا التسليم المطلق لرسول الله صلى الله عليه وسلم ففي سنن الترمذي ( 19) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"إِنَّ رَجًُلا َأتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ، إِنِّي إَِذا َأصَبْتُ اللَّحْمَ انْتَشَرْتُ لِلنِّسَاءِ، وََأخَ َ ذتْنِي شَهْوَتِي، َفحَرَّمْتُ عََليَّ اللَّحْمَ، َفَأنْزَل اللَّهُ"يا أيها الذين آمنوا لاتحرموا طيبات ما أحل الله لكم" ( 20) قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب ..اهـ. وحسنه الشاطبي في"الاعتصام" (21 ) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت