فهرس الكتاب
ومثل هذه الحادثة كثير، فيوجه النبي صلى الله عليه وسلم من وقع منه ذلك إلى البعد عنه، والحذر منه . وقد روى ا بن جرير الطبري في"تفسيره" ( 22) عن أبي قلابة قال: َأرَادَ ُأنَاسٌ مِنْ َأصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم َأن يَرْفُضُوا الدُّنْيَا، وَيَتْرُكُوا النِّسَاءَ وَيَتَرَهَّبُوا. َفقَامَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َفغَلَّظ فِيهِمُ الْمََقاَلةَ، ُثمَّ قَال: إِنَّمَا هََلكَ مَنْ كَان َقبَْلكمْ بِالتَّشْدِيدِ، شَدَّدُوا عََلى َأنْفُسِهِمْ َفشَدَّدَ اللَّهُ عََليْهِمْ، ُأوَلئِكَ بََقايَاهُمْ فِي الدِّيَارِ وَالصَّوَامِعِ، اعْبُدُوا اللَّهَ وَ َلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيًْئا، وَحُجُّوا وَاعْتَمِرُوا، وَاسْتَقِيمُوا يَسْتَقِمْ َلكمْ"قال: ونزلت فيهم:"يأيها الذين آمنوا لما تحرموا طيبات ما أحل الله لكم" ( 23) قال الشاطبي رحمه الله في"الاعتصام (24 ) "الاقتصار على الشبع في المأكول من غير عذر تنطع والاقتصار في الملبوس على الخشن من غير ضرورة، من قبيل التشديد والتنطع المذموم، وفيه أيضا من قصد الشهرة ما فيه . وقد روي عن الربيع بن زياد الحارثي: أنه قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ا عدني على أخي عاصم .قال: ما باله؟ قال: لبس العباء يريد النسك . فقال على رضي الله عنه علي به فأتى به مؤتزرا بعباءة، مرتديا بالأخرى، شعث الرأس واللحية . فعبس في وجهه، وقال: ويحك ! أما استحييت من أهلك؟ أما رحمت ولدك؟ أترى الله أباح لك الطيبات، وهو يكره أن تنال منها شيئا؟ بل أنت أهون على الله من ذلك، أما سمعت الله يقول في كتابه:"والأرض وضعها للأنام" ( 25) إلى قوله:"يخرج منهما الؤلؤ والمرجان" ( 26) أفترى الله أباح لعباده إلا ليبتذلوه، ويحمدوا الله عليه، فيثيبهم عليه؟ وإن ابتذالك نعم الله بالفعل خير منه بالقول. اهـ."