فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 274

وأما الغلو في الحكم على الناس: فهو مجاوزة الحد في إلحاق الحكم عليهم بالكفر أو البدعة أو الفسوق . فإن الحكم بهذه الأمور على أحد من الناس إنما هو إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فمن دل الدليل القاطع على إلحاق هذه الأ حكام به؛ ألحقت به، ومن لم يدل الدليل على لحوقها به؛ فإن تتريلها عليه من تعدي حدود الله تعالى، والقول عليه بغير علم، وهو الغلو الفاحش الذي أردى الأمة ونخر في جسمها، وفرق جماعتها . بل إن أول الغلو في الأمة إنما هو هذا، يوم غلا الخوارج في الحكم على المسلمين، وحكام المسلمين بالكفر والخروج من الإسلام، فترتب على فعلهم هذا: إراقة دماء طاهرة مسلمة، وتمزق الجماعة، وانتشار التباغض والشحناء بين أهل الإسلام.

ومثل هذا يقال في التبديع بغير حق، والتفسيق بغير حق، فإنه يقود إلى التقاطع والتباغض، وهو سبيل إلى التكفير بغير حق. وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في صحيح البخاري - منع من تتريل الحكم العام على شارب الخمر بأن تحل عليه لعنة الله، على الشخص المعين لما قام به من إيمان بالله ورسوله، فكيف يتسارع الغالون إلى تتريل أحكام الكفر والفسق العامة على الأشخاص المعينين دونما روية وتؤدة؟ ! ونص الحديث كما في صحيح البخاري ( 32) عن عمر بن الخطاب:"َأنَّ رَجًُلا كَان عََلى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كان اسْمُهُ عَبْدَ اللَّهِ وَكَان يَُلقَّبُ حِمَارًا وَكَان يُضْحِكُ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد جََلدَهُ فِي الشَّرَابِ، َفأُتِيَ بِهِ يَوْمًا، َفَأمَرَ بِه، َفجُلِد . فَقَال رَجُل مِنَ الَْقوْمِ: اللَّهُمَّ اْلعَنْهُ، مَا َأكَْثرَ مَا يُؤْتَى بِهِ ! فَقَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم َلا تَْلعَنُوهُ َفوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ َأنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُوَلهُ" (33 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت