الصفحة 11 من 94

تستخفه التقلُّباتُ، وهناك إنسان تستخفه الدنيا، إذا آتاه الله منها شيئًا فوق طاقة تَحَمُّلِهِ اختلَّ توازنُه.

وبعضهم يقول:"كان أبو حنيفة بصيرًا بالفقه، يقيس ما لم يكن بما كان"، والقياس أحد مصادر التشريع، مثلا، عندنا المخدرات، هل ثمّة آية في القرآن حرمت المخدرات؟ ليس فيه ولا آية، ولكن الله حرم الخمر، وهي تقاس على الخمر، لأنها تذهب بالعقل، فالقياس أحدُ أبواب الفقه.

قال:"كان أبو حنيفة بين العلماء كالخليفة بين الأمراء"، أيْ كان سيد العلماء، ومن علامات فهمه الدقيق أنْ قيل: كان أبو حنيفة رجلَ فهمٍ متثبتًا، إذا صح عنده الخبر عن رسول الله لم يَعْدُهُ إلى غيره، ممكن أن تذكر لإنسان حديثًا صحيحًا قطعيَ الدلالة، ويفكر إنسان بكلام شخص معاصر أن هذا الكلام أصح من كلام رسول الله! معنى هذا أنه لا إيمان له إطلاقًا، قال تعالى:

[سورة النساء]

فعلامة الإيمان أن تستسلم لحكم رسول الله، وهذه آية ثانية:

[سورة الأحزاب]

قضية بَتَّ فيها القرآن، وقضية أدلى بها النبي العدنان، لمجرد أن تضعها على بساط البحث، وأن تخضعها للمناقشة، فأنت لست مؤمنًا، لأنه ما كان لمؤمن ولا لمؤمنة الخيرة في ذلك.

وعن أبي يوسف:"ما رأيت أحدًا أعلم بتفسير الحديث من أبي حنيفة، كان مثلًا يقول في مسألة: ما عندكم فيها من الآثار؟ فنذكر ما عندنا ويذكر ما عنده؛ ثم ينظر فإن كانت الآثار في أحد القولين أكثر أخذ بالأكثر، وإن تكافأت أو تقاربت نظر فاختار".

استنباط الحكم الفقهي، قد تجد أشخاصًا يريدون أن يفهموا لأحكام الفقهية من الحديث مباشرةً، دون أن يعودوا إلى هؤلاء العلماء الكبار، كأنهم أهدروا عمل ألف عام، وهذا مثل يصح في هذا المجال، لو أردنا أن نصنع طائرات الآن، واستقدمنا إلى بلادنا أعظم معمل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت