الصفحة 16 من 94

أيها الإخوة ، يجب أن نكون جميعًا ربانيين ، الإمام الرباني أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن بلال بن أسد الدهلي الشيباني ، قال حرملة: سمعت الشافعي يقول:"خرجت من بغداد، وما خلفت بها أفقه ، ولا أزهد ، ولا أورع ، ولا أعلم من أحمد بن حنبل"، هل لفت نظركم في هذه المقولة شيء ؟ الإمام الشافعي يقول:"خرجت من بغداد ، وما خلفت بها أفقه ولا أزهد ولا أورع ولا أعلم من أحمد بن حنبل"، شيء في هذه المقولة يلفت النظر ، من جانب آخر يا ترى هل دعاتنا ، ويعرف بعضهم قدر بعض ؟ أم يطعن بعضهم ببعض ، هل هناك إنصاف ، هل عندك الجرأة الأدبية أن تقول: فلان إنسان جيد ، إنسان عالم ، إنسان ورع ، وأنت عالم مثله، أما توجد عداوة ؟! إن لم ننصف بعضنا ، إن لم نعرف قدر بعضنا نسقط جميعًا من عين الله ، الإمام الشافعي يقول"خرجت من بغداد ، وما خلفت بها أفقه ولا أزهد ولا أورع ولا أعلم من أحمد بن حنبل".

وقال المزني: قال لي الشافعي:"رأيت ببغداد شابًا إذا قال حدثنا قال الناس: صدق ، قلت: ومن هو ؟ قال: أحمد بن حنبل".

إخواننا الكرام ، الدعوة إلى الله دعوتان ؛ دعوة إلى الله خالصة ، ودعوة إلى الذات مغلفة بدعوة إلى الله ، الدعوة إلى الله من خصائصها الاتباع ، وإنكار الذات ، والتعاون ، والاعتراف بالفضل ، والدعوة إلى الذات المغلفة بالدعوة إلى الله من خصائصها الابتداع ، والتنافس ، وإنكار الفضل ، والطعن في الآخرين ، فقبل أن تدعو إلى الله يجب أن تتأكد ما إن كنت حقيقةً تدعو إلى الله ، أم تدعو إلى ذاتك ، وأنت لا تدري .

قال الزعفراني: قال لي الشافعي - وهذا قول ثالث -:"ما رأيت أعقل من أحمد".

بالمناسبة الإنسان لا يزيد عن أن يكون عقلًا يدرك ، وقلبًا يحب ، والنبي عليه الصلاة والسلام بحكمةٍ بالغة ربط العقل بالقلب فقال: أرجحكم عقلًا أشدكم لله حبًا .*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت