يروى أن أبا سفيان لما فتح النبي مكة المكرمة قال: يا محمد ما أعقلك ، وما أرحمك ، وما أوصلك ، وما أحكمك ؛ عقل ، رحمة ، حكمة ، صلة ، لذلك لا يمكن أن يسمَّى العاصي عاقلًا ، ولو كان يحمل شهادة بورد ، أبدًا ، لا يمكن أن يسمى العاصي عاقلًا ، لكن يسمى ذكيًا في اختصاصه ، في الاحتيال ، في كسب المال ، في الإيقاع بين الآخرين ، هو ذكي جدًا، ذكاء شيطاني ، أمّا أن يسمى عاقلًا فلا ، إنما الدين هو العقل ، وَمَن لا عقل له لا دين له ، لمجرد أن تعصي الله فأنت مدموغ بالغباء والكفر ، لقول الإمام الغزالي:"يا نفس لو أن طبيبًا منعكِ من أكلة تحبينها ، لاشك أنكِ تمتنعين ـ مثل واقعي ، رجل معه ضغط شرياني ، يقول له الطبيب: اترك اللحم ، يقول: حاضر طبيب ـ يا نفس أيكون الطبيب أصدق عندكِ من الله ؟ ـ يقول له الطبيب: اترك الملح ، فلا يذوق الملح شهرين ، بع بيتك ، يعرضه للبيع مباشرة ، وسريعا ـ يا نفس أيكون الطبيب أصدق عندكِ من الله ؟ إذًا ما أكفركِ !! أيكون وعيد الطبيب ـ يقول له الطبيب يصبح معك جلطة انتبه ـ أشد عندك من وعيد الله جهنم ، إذًا الجلطة أشد وأخوف عندك من جهنم ، قال: إذًا ما أجهلكِ."
فكل إنسان يصدق الطبيب ، ولا يصدق الله ما أكفره ، وكل إنسان يرى وعيد الطبيب أشد من وعيد الله ، فما أجهله ، وكل من يعصي الله مدموغ بالجهل والكفر .