الصفحة 20 من 94

الإنسان بالتواضع ، وخدمة الخلق ، وإنكار الذات يحبه الناس ، ما أخلص عبد لله إلا جعل قلوب المؤمنين تهفو إليه بالمودة والرحمة ، قال بعض العلماء:"لو أحمد بن حنبل لم يبذل نفسه لِما بذلها له لذهب الإسلام"، وهناك أمرٌ خطير وقع في عصر الإمام أحمد بن حنبل ، فقد شاعت بدعة لا أصل لها ، وهي أن القرآن مخلوق ، وقد اعتنق هذه البدعة الخليفة ، وأي عالم لا يقر أمام الناس بهذه البدعة يُقتل ويسجن ، ويعذب ، وأكثر علماء زمانه قالوا: القرآن، والإنجيل ، والتوراة ، والزبور كلها مخلوقة ، كما تريدون ، والقائلُ منهم يقصد أصابعه عندما يَعُدُّ هذه الكتب ، ومَن قال كذلك سلِم من العذاب ، إلا الإمام أحمد بن حنبل ، فقدْ رفض أن يقر بهذه البدعة ، فدخل السجن ، وضرب ، وعذب سنوات عدة ، إلى أن أكرمه الله ، وأظهر الحق على يديه .

قال بعض العلماء::"لو أحمد بن حنبل لم يبذل نفسه لِما بذلها له لذهب الإسلام"، لذلك الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى رأى طفلًا صغيرًا أمامه حفرة ، كاد أن يقع فيها فقال له:"إياك يا غلام أن تقع ـ وكان الطفل ذكيًا جدًا ـ فقال: بل إياك أنت يا إمام أن تقع ، إني إن وقعتُ وقعتُ وحدي ، ولكن إنك إنْ سقطتَ سقطَ العالَمُ معك"، أحيانًا تكون الأنظار معقودة بعالم يسقط فيسقط الناس معه ، يخيب ظنهم ، أحيانًا تُعلِّق الآمال على عالم ، فإذا تكلم بخلاف قناعته سقط ، لذلك قال تعالى:

[ سورة الأحزاب ]

لماذا ضَنَّ الله عز وجل على هؤلاء الدعاة بالصفات الكثيرة ؟ أليسوا صادقين ؟ ألم يذكر أنهم صادقون ، ألا يصلُّون ؟ أمَا ذكر ذلك ؟ ألا يصومون أمَا ذكر ذلك ؟ أليسوا أمناء ؟ أمَا ذكر ذلك ؟ قال تعالى:

[ سورة الأحزاب ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت