بالمناسبة أي إنسان يقول لك: هذا حرام فشيءٌ سهلٌ ، أما أن يقول لك: حلال ، فلا بد أن يعطيك الرخصة ، والدليل ، فقبل أن تقول: حلال أو حرام عُدَّ إلى المليون ، وارجع إلى المراجع ، أو اسأل ، وهذه نقطة مهمة جدًا ، قال علي بن المديني:"ليس في أصحابنا أحفظ من أبي عبد الله أحمد بن حنبل ـ وفي قول: إنه حفظ ألف ألف حديث ، أيْ مليون ـ وبلغني مع ذلك أنه كان لا يحدث إلا من كتاب"، هذا الذي أمامك أمانة في عنقك ، سمعت عن خطيب أنه قادر على أنْ يلقي خطبة ، ولو كان يستلقي على الفراش ، ويتكلم لشدة ثقافته وتمكنه ، يمكن أن يلقي خطبة لا يستطيعها إنسان بعد تحضير شهر ، ومع ذلك لا يلقي على الناس خطبةً إلا من ورقة ، فقالوا له: لماذا يا سيدي ؟ قال: لأن هذه الخطبة أمانة سوف أحاسب عنها كلمةً كلمة ، وحرفًا حرفًا .
مرة سألوا أحد رؤساء الجمهوريات في أمريكا: كم تعِدُّ لخطاب يلقى في عشر دقائق ؟ قال: عشر ساعات ، كم تعِدُّ لخطاب يلقى في ساعة ، قال: ساعة ، كم تعد لخطاب يلقى في ثلاث ساعات ، قال: لا أعدُّ له إطلاقًا ، عند ذلك أقول كلَّ ما يخطر على بالي .
والله عز وجل جمع لك الناس ، وقال تعالى:
[ سورة الجمعة ]
مَن جمع لك الناس ؟ الله عز وجل ، إنّهم لم يأتوا رغبةً في شخصك ، بل جاؤوا ينفذون أمرًا إلهيًّا ، فما دام الله عز وجل هو الداعي فكيف يكون أن إعدادك للخطبة ؟ لا بد من إتقانها الإتقان كله .
قال علي بن المديني:"ليس في أصحابنا أحفظ من أبي عبد الله أحمد بن حنبل ، وبلغني مع ذلك أنه كان لا يحدث إلا من كتاب"، ولنا به أسوةٌ حسنة ، إن هذا العلم دين ، حديث حديث ، آية آية، تفسير دقيق ، ضبط للنصوص ، شرح أصولي ، لأن هذا أمانة ، والمسلم سلَّمك قياده، وقال لك علمني ،"إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم".
[ السيوطي ، ضعيف ]