الصفحة 25 من 94

قال أحد العلماء:"أحمد بن حنبل حجة الله على خلقه"، كيف ؟ يعني لو فرضنا أن الفساد عمَّ ، والناس كلهم مدُّوا أيديَهم إلى الحرام ، وأحد الناس يعاني من أشد أنواع الفقر ، وما مد يده ، فهذا حجةٌ على مَن حوله ، أحيانا يعمُّ الفساد ، ويقول لك رجل: أنا أعمل بقدر الراتب ، لو وجدت إنسانًا مِن ذوي الراتب المحدود يعمل بإخلاص فهذا الإنسان حجةٌ على مَن حوله .

كل الناس يطلقون أبصارهم في الحرام ، وشاب في مقتبل العمر يغض بصره غضًا حازمًا نقول هذا الشاب حجةٌ على الشباب ، والله عز وجل في كل زمان له أولياء هم حجةٌ على من عاصرهم ، معظم الناس انحرفوا ، وفلان لماذا لم ينحرف ؟ في الزراعة قاعدة لطيفة ، أنت بعت بذورًا لخمسين فلاحًا ، وجاءك ثلاثة منهم يقولون: ما نبت البذر ، لكنَّ واحدًا نبت عنده البذر نباتًا جيدًا ، فهذا الواحد حجة على مائة ، ويكون الخطأ منهم ، لأنه لو كان الخطأ من البذر لما نبتتْ بذرة واحدةٌ ، فالخطأ بالمزارع ، لأنّ مزارعًا آخر نبت عنده البذر نباتًا جيدًا ، فمعنى هذا أن هذا المزارع حجة على بقية المزارعين ، لذلك الأنبياء حجةٌ على الخلق ، فمن هو النبي ؟ النبي بشر ، ولولا أنه تجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر ، يحب كما نحب ويشتهي كما نشتهي ، ويغضب كما نغضب ، ويخاف كما نخاف ، ويرجو كما نرجو، ويجوع كما نجوع .

قال عليه الصلاة والسلام:"أوذيت بالله وما أوذي أحد مثلي ، وخفت بالله وما خاف أحد مثلي ، ومضى علي ثلاثون ما بين يوم وليلة لم يدخل جوفي إلا ما يواريه إبط بلال"*

إذًا جاع النبي ، وخاف ، قال تعالى:

[ سورة القصص ]

هذا سيدنا موسى خرج من مصر خائفًا ، فالنبي يشبع ، ويجوع ، ويرتوي ، و يظمأ ، ويطمئن ، لولا أن النبي عليه الصلاة و السلام تجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت