الصفحة 37 من 94

الإنسان إذا انفتح على الآخرين ، واطلع على ما عندهم ، قرأ عن العلماء السابقين ، المحققين العاملين ، المخلصين ، المتبحرين يصغر إلا أنه الآن يصغر من أجل أن يكبر ، أما لو عزل نفسه عن دراسة أحوال العلماء والفقهاء ، والدعاة ، والذين رفعوا راية هذا الدين ، إذا عزل نفسه عن هؤلاء العظام يكبر في نفسه ، ويظن أنه أكبر الناس ، وهو في الحقيقة أصغرهم ، فبين أن تصغر لتكبر ، وبين أن تتوهم أنك كبير ، ولست في الحقيقة كبيرًا ، لما يطلع الإنسان يتحجم ، ولما يتحجم يرسم هدفًا كبير لنفسه يسعى إليه .

أحيانا الإنسان يقتدي بهؤلاء العلماء بجرأتهم ، بإخلاصهم ، بورعهم ، بتواضعهم ، بتعففهم ، بتقشفهم ، بزهدهم ، بصدق توكلهم ، بحرصهم على رضاء الله عز وجل ، يقتدي بهم ، والإنسان أحيانًا يستفيد من خبرات الآخرين ، من هو العاقل ؟ هو الذي لا يجعل من نفسه ضحيةً لمعلوماته ، قد تتعلم فكرةً أو حقيقةً على حساب نفسك فأنت الضحية ، إذًا تعلمت بعد أن ضحيت ، أما العاقل يستفيد من خبرات الآخرين لهذا قالوا: السعيد من اتعظ بغيره والشقي لا يتعظ إلا بنفسه .

إذًا نحن مع الانفتاح لا مع الانغلاق ، مع الإطلاع لا على التقوقع مع التعاون لا مع التنافس ، مع أن تكون جنديًا في جيش ، لا أن تتوهم أنك قائد جيش ، ولا يوجد جيش إطلاقًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت