الصفحة 38 من 94

أيها الإخوة ، مازلنا مع الإمام أحمد بن حنبل ، عن سليمان بن حرب أنه قال لرجل: سل أحمد بن حنبل ما يقول في مسألة كذا ، فإنه عندنا إمام ، فأحمد بن حنبل ما الذي اكتسبه ؟ اكتسب ثقة الناس ، وصدقوني أن أثمن شيء تمتلكه ثقة الناس ، لأنهم إذا وثقوا فيك أمكنك أن توجههم ، وأمكنك أن تعلمهم ، وأمكنك أن ترعاهم ، ومكّنوك من أن ترعاهم ، ومكّنونك من أن توجههم ، ومكّنوك من أن تكون قدوةً لهم ، إذا وثقوا فيك ، فلذلك أعيد وأكرر ألف تصرف ذكي وحكيم ودقيق يشد الناس إليك ، لكن تصرفًا واحدًا أحمق ينفرهم منك ، ولعل في الآية الكريمة خير مؤيد لهذه الفكرة ، قال تعالى:

[ سورة آل عمران ]

بسبب الرحمة التي استقرت في قلبك يا محمد كنت لينًا لهم ، بهذا اللين اجتمعوا نحوك ، انضموا إليك ، وثقوا بك ، جعلوك قدوةً لهم ، جعلوك أسوةً لهم ، ولو كنت فظًا غليظ القلب ، لو لم تستقر الرحمة في قلبك لكان مكان الرحمة القسوة إذًا لانفضوا من حولك ، فاعفُ عنهم ، واستغفر لهم ، وشاورهم في الأمر .

سئل أحمد بن حنبل ما يقول في مسألة كذا فإنه عندنا إمام ، والناس ليسوا أغبياء ، من ظن أن الناس أغبياء فهو وحده الغبي ، الناس يعرفون الحق من الباطل ، يعرفون المخلص من غير المخلص يعرفون الصادق من الكذاب ، يعرفون المنتفع من عمل ما من غير المنتفع ، ويعرفونه بحدسهم ، في بعض الدول الأجنبية نظام المحلفين ، نأخذ من الطريق خمسين رجلًا لا على التعيين من حِرَفٍ متنوعة ، ومن ثقافات متنوعة ، نعرض عليهم قضية قضائية معقدة ، نقول ولهم: ما رأيكم ، رأيهم رأي الفطرة ، رأيهم رأي بسيط ، لكنه صادق ، القاضي أحيانًا يعرض القضية على خمسين محلفًا ، وهؤلاء يدلون بآرائهم ، وفي الأعم الأغلب تأتي آراؤهم صحيحة ، لأنهم ليسوا مع هؤلاء ، وليسوا مع هؤلاء ، لا يتعرضون إلى ضغوط شديدة فتغيِّرَ مجرى أحكامهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت