وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: قدمت صنعاء ، أنا ويحيى بن معين ، فمضيت إلى عبد الرزاق في قريته ، وتخلف يحيى ، فلما ذهبت أقرع الباب قال لي جارٌ له بقّالٌ: لا تدقَّ الباب ، فإن الشيخ يهاب ، عندما الإمام النووي من نوى ، أبو سليمان الداراني من داريا ، يوجد علماء اشتهرت القرية التي ولدوا فيها ، النيسابوري من نيسابور ، أكثر العلماء الكبار كانوا من قرى ، ولكن هذه القرى أصبحت علمًا في تاريخ العلم .
الإمام أحمد بن حنبل توجه إلى صنعاء ، مضى إلى عبد الرزاق في قريته ، فلما هم يدق الباب قال له بقال جارُه: لا تدق الباب ، فإن الشيخ يهاب ، قال: فجلست ، حتى إذا كان قبل المغرب خرج فوثبت وقبَّلتُ يديه ، وفي يدي أحاديث انتقيتها ، فسلمت عليه ، وقلت: حدثني بهذه يرحمك الله ، فإنني رجل غريب ، قال: ومن أنت ؟ قال: أنا أحمد بن حنبل فتقاصر ، وضمَّني إليه ، وقال: بالله أنت أبو عبد الله ؟! ثم أخذ الأحاديث ، وجعل يقرؤها حتى أظلم الليل ، فقال للبقال: هلم المصباح ، وكان عبد الرزاق يؤخر صلاة المغرب ، فالمقصود: أين وصل صيته ؟ إلى صنعاء ، حيث استقبله هذا العالم الجليل ، وتقاصر أمامه .
فكن كما يرضي الله عز وجل ، واترك الأمر لله ، فإنّ الله عز وجل هو الذي يرفعك ، فلا ترفع نفسك ، إن رفعتها خفضك الناس ، أمّا إن تواضعت لله رفعك الله عز وجل ، عندنا آية بهذا المعنى:
[ سورة الشرح ]
ترى علماء كبارًا هذا أصله قصاب ، وهذا نجار ، هذا دولاتي ، نسمع بعالم كان يعمل (دولاتيًا) ، فلما توفي مشى في جنازته أكثر من ألف إنسان ، ورفعنا لك ذكرك ، وكل آية تتوجه إلى النبي عليه الصلاة والسلام لكل مؤمن منها نصيب بقدر إيمانه واستقامته ، إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين ، وهذا حقٌّ وصدقٌ .