قال بعضهم: أخبرني عبد الله بن المبارك ، وكان شيخًا قديمًا ، قال: كنت عند إسماعيل ، فتكلم إنسان بشيء فضحك بعضنا ، وثَمَّ أحمد بن حنبل ـ أيْ كان في ذاك المجلس ـ قال: فأتينا إسماعيل فوجدناه غضبان ، فقال: أتضحكون وعندي أحمد بن حنبل ، انظرْ إلى العلماء الصادقين ، إنهم ملوك .
وهنا نقطة مهمة ؛ إنّ الأقوياء في الأرض ملكوا الرقاب ، بإشارة يحركون ملايين الناس ، أما الأنبياء فقد ملكوا القلوب ، وشتان بين أن تملك الرقاب ، وبين أن تملك القلوب ، زارنا ضيف من دولة آسيوية ، فالذي رافقه اعتذر له أن المطاعم مغلقة اليوم ، لأنه يوم عيد مولد رسول الله ، قال هذا الرجل: من كم سنة ولد ، فقال له: من ألف وخمسمائة عام ، فصعق ! هل من المعقول أنّ إنسانًا من ألف وخمسمائة عام لا تزال ذكراه عطرة في قلوب الناس ؟ الأنبياء ملكوا القلوب ، أنت يكفي أن تقف أمام قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وتنظر إلى مئات الألوف الذين يمشون أمام قبره ، ويبكون ، ماذا أعطاهم هذا الإنسان ؟ ولم يشاهدوه، ماذا أعطاهم ؟ هل أعطاهم المال ؟ كماله رفعه .
قال بعضهم:"ما رأيت يزيد بن هارون لأحد أشد تعظيمًا منه لأحمد بن حنبل ولا أكرم أحدًا مثله ، كان يقعده إلى جنبه ويوقره ولا يمازحه".
إخوانا الكرام ، إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم ، إنسان مسلم وقور مستقيم ، هل تصدق أنك إذا أكرمته فكأنك أكرمت الله عز وجل ، مجتمع المؤمنين مجتمع منضبط ، مجتمع فيه محبة ، فيه توقير، فيه احترام ، فيه مهابة .