الصفحة 43 من 94

قال يحيى بن معين:"واللهِ ما تحت أديم السماء أفقه من أحمد بن حنبل ، وليس في شرق ولا غرب مثله"، وقال بعضهم:"أجاب أحمد بن حنبل عن ستين ألف مسألة بأخبرَنا وحدَّثنَا"، ستين ألف مسألة أجاب عنها بالأحاديث ، أخبرنا وحدثنا ، هؤلاء الذين يحملون السنة أناس عظام جدًا ، هؤلاء الذين نقلوا لنا سنة رسول الله يجب أن نحترمهم احترامًا كبيرًا.

قال بعضهم:"أجمع المسلمون على أحمد بن حنبل"، وقال:"كنت إذا رأيته خُيِّل إليَّ أن الشريعة لوح بين عينيه"، أي قضية يجبُّ عنها ، وحاجة الناس إلى العالم كحاجتهم إلى الهواء ، حاجة الناس إلى الدين حاجتهم إلى الهواء لأنه كتلة من لحم ودم فيها شهوات تريد أن تأكل أطيب الطعام ، تريد أن تتزوج ، تريد أن تعلو في الأرض ، فإذا كانت بلا منهج ، فالفساد واقع ، بلا منهج يعتدي ، العدوان من لوازم أي إنسان يتحرك بلا منهج ، فالمنهج أساسي ، وإليكم هذا السؤال: طريق كله منعطافات ، وعلى اليمين وديان ، وعلى الشمال جبال ، وفي الطريق نفسه صخور وتلال ، وأكمات ، وحفر ، فحاجة هذه المركبة إلى مقود ماسَّة وضرورية ، وحاجتها إلى سائق حكيم لازمةٌ حتمًا ، لمجرد أن يغفل السائق يقع الحادث لا محالة ، ولمجرد أن يتعطل المقود يقع الحادث وقوعًا حتميًّا ، والإنسان في الحياة الدنيا دونَه مزالق كثيرة ، النساء مزلق ، المال مزلق ، التجارة مزلق ، الزواج مزلق ، النزهة مزلق ، يمسي الرجل مؤمنًا ويصبح كافرًا يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل .

قال إسحاق: إني لأقيس أحمد إلى كبار التابعين ، وهو حجة بين الله وبين عبيده في أرضه ، ولا يُدرَك فضلُه"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت