لو أن هذا الأب نصيبه خمسون ألفًا ، والأعمام أعطوا أولاد المتوفى خمسين ألفًا وانتهى الأمر ، فالشرع قال: لا ، الابن الذي يموت في حياة أبيه لا يأخذ شيئًا ، لكن أعمام أولاده الصغار مكلفون برعاية أولاد أخيهم حتى نهاية الحياة ، وهذا أفضل وأكمل ، ولكن الناس الآن أكثروا في قطع الأرحام ، ويجري العمل شرعًا بالوصية الواجبة ، أما الأكمل أن العم والد ، وعليه رعايتهم ، وليأخذ هو الخمسين ألفًا من الميراث .
يقول عبد الرزاق:"ما رأيت أحدًا أفقه ، ولا أورع من أحمد بن حنبل ، وما رأيت مثلَه ، وما قدم علينا مثلُه"، سبحان الله فربنا عز وجل يبعث على كل مائة عام مَن يجدِّد لهذه الأمة دينها ، وليس معنى هذا أنه واحد ، لكن (مَن) تعني أكثر من واحد ، وفي كل بلد هناك رجل مجدِّد ، كلما فرغ الدين من مضمونه ، وبقي منه الطقوس ، والشكليات ، والحركات ، والاحتفالات ، والأناشيد ، والولائم ، والمزاهر ، والكلابيات ، والمسابح، والعطور ، والمسواك ، ولكن لا تقوى ، ولا استقامة ، تدخل إلى محل تجاري تجد قوله تعالى: إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا ، هذه الآية للنبي صلى الله عليه وسلم ، هو يريد أن يفتح الله عليه بوفرة البضاعة ، يكتب: استقم كما أمرت ، ومن تاب معك ، والحقيقة لا تجد أيّةَ استقامة .
مرة كنت أصلي في مسجد ، وهذه القصة قديمة من عشرين سنة ، وهذا المسجد في أحد مصايف الزبداني، فمشيت مع رجل يتجه نحو سيارته ، فلما وصلت ، وكنتُ قد ظننته إنسانًا ملتزمًا فوجدت امرأة متفلتة أشدَّ التفلت ، كيف جمع بين خروج زوجته ، وبين ارتياده المسجد ؟ .