الصفحة 47 من 94

بصراحة هل يوجد رجل منا ليس له سهرة مع أقربائه ، أو لقاء ، أو وليمة ، أو أمسية ، أو نزهة ، لا تجد إنسانًا إلا وعنده أقل من لقاء أو لقاءان في الجمعة مع أقربائه ، هذا اللقاء ماذا ينبغي أن تقول فيه ؟ هناك موضوعات تبعث في النفس الضيق ، التشاؤم ، والسوداوية ، وهناك موضوعات تزين المجلس في التعبير الشائع ، تعطر المجلس ، بل إن عند ذكر الصالحين تتنزل الرحمات ، فحاولْ في كل جلسة أن تحدث الناس عن عالم جليل ، له أعمال طيبة ، له موقف نبيل ، له كرم ، له شجاعة ، له فصاحة ، له قوة منطق ، حاول أن تذكر أشخاصًا تفوقوا على أقرانهم ترى أن الناس تعلقوا بهم واستبشروا ، والحقيقة أنّ الإنسان إما أن يرتفع ، وإما أن يسقط ، إذا حدثتنا عن الساقطين نسقط معهم ، وإن حدثتنا عن المتألقين نتألق معهم ، إن حدثنا عن أناس انحرفوا لعل الانحراف يُزَيَّنُ لنا ، لذلك اجتهدْ أن تجعل في كل مجلس حديثًا عن الصالحين ، وصحابة رسول الله يشغلون قمة القائمة .

قال أحدهم: دخلت على ذي النون السجن ، ونحن بالعسكر ، فقال:"على أي حال سيدنا ، يعني أحمد بن حنبل"، العظيم عظيم ، دخل السجن قالوا: إذا لسعت الحشرة حصانًا تبقى الحشرة حشرةً ، والحصان حصانًا، لا ينتقص من قدر الحصان أنْ لسعته حشرة ، ولا يزيد من قيمة الحشرة أنها لسعت حصانًا ، الحشرة حشرة والحصان حصان ، العظيم عظيم لو دخل السجن ، فقال:"على أي حال سيدنا ، يعني أحمد بن حنبل".

قال الدهلي:"جعلت أحمد إمامًا فيما بيني وبين الله"، والحقيقة تعبير لطيف ، أنت مؤمن تسعى إلى الله ، فيجب أن يكون الشخص بينك وبين الله قدوة لك ، تسأله فيجيبك ، وتقتدي بأفعاله ، وتتخلق بأخلاقه ، وتأنس بالقرب منه ، وتذكِّرك رؤيته بالله ، فعن عمر بلفظ:"خياركم الذين إذا رُؤوا ذُكِر اللهُ بهم".

[ ورواه البيهقي ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت