الصفحة 50 من 94

الحقيقة أن الحديث عن هذا العالم الجليل حديث يطول ، والأقوال فيه كثيرةٌ جدًا ، قال:"كان أبو عبد الله لا يجهل ، وإن جُهل عليه حلم ، واحتمل ، ويقول: يكفيني الله ، ولم يكن بالحقود ولا العجول ، كثير التواضع ، حسن الخُلقِ ، دائم البشر ، لين الجانب ، ليس بفظٍّ ، وكان يحب في الله ، ويبغض في الله ، وإذا كان في أمرٍ مِن الدين اشتد له غضبه ، وكان يحتمل الأذى من الجيران".

أيها الإخوة ، كنت أتمنى أن ننتهي في هذا الدرس من مناقب الإمام أحمد بن حنبل ، وعلى كلٍ يقول عبد الله بن أحمد بن حنبل:"توفي أبي رحمه الله يوم الجمعة ضحوةً ، ودفناه بعد العصر باثنتي عشرة ليلة من ربيع الآخر ، سنة إحدى أربعين ومائتين للهجرة ، وصلى عليه محمد بن عبد الله بن طاهر ، غلبنا على الصلاة عليه ، وكنا قد صلينا عليه نحن والهاشميون داخل الدار"، وقال:"مرض أبو عبد الله تسعة أيام ، وكان ربما أذِن للناس فيدخلون عليه أفواجًا ، يسلمون عليه ويردُّ بيده ، وتسامع الناس ، وكثروا ، فأغلق الباعة دكاكينهم"، ثمة وصف طويل جدًا لهذه الوفاة ، التي أحدثت اضطرابًا شديدًا جدًا بين الناس ، وقد قيل: مشى في جنازته أكثر من ثمانمائة ألف .

أيها الإخوة ، الناس بعلمائها ، والعلماء بورعهم ، و لا يكون العالم عالمًا إلا إذا كان ورعًا ، أمّا كمعلومات فأيُّ إنسان يحصّل المعلومات ، فهي ثقافة ، أما قيمته ففي ورعه ، والباب مفتوح ، وكل إنسان ممكن أن يقتدي بهذا الإمام العظيم ، وكلُّ إنسان يمكن أن يطلب العلم ، ويتعلَّم ويرقى عند الله ، ودائمًا المؤمن طموح ، وعلو الهمّة من الإيمان ، وهؤلاء الأعلام قدوة لنا فأرجو الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بهؤلاء الذين مضوا إلى ربهم ، وقد تركوا آثارًا عظيمة ، والإنسان قيمته بما أحدث من أثر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت