الصفحة 71 من 94

قال أحدهم:"لو أن الشافعي ناظر على هذا العامود الذي من حجارة على أنه خشب لغلب من يناقشه لاقتداره على المناظرة"، أي عنده حجة قوية جدًا، وبالمناسبة فإنّ الله عز وجل ما اتخذ وليًا جاهلًا، ولو اتخذه لعلّمه، والآية الكريمة:

[سورة الأنعام]

قد يأتي إنسان له براعة في الكلام، يكلم مؤمنا، ويستخف به، ينقض له كلامه في جلسة، ويكون الشخص مبتدعًا، منحرفًا، خبيث النفس، أفكاره منحرفة، فإنّ تتكلم، وتؤثر في الناس، يفاجئك بسؤال يحرجك به، ويسكتك، هذه مشكلة، لذلك أثمن شيء أن تتعلم، أحيانًا تخسر مائة شخص بمناظرة، أنت لا توطن نفسك لتجلس مع مؤمنين، تضطر أن تجلس مع أناس منكرين، مع أناس عقيدتهم زائغة، مع أناس دنيويين، منحرفين، هؤلاء عندهم حجج واهية، ينقضون بها كلام أهل الحق، فلما لا يكون مع الإنسان حجة قوية يضعف مركزه، قالوا:"لو أن الشافعي ناظر على هذا العمود الذي من حجارة على أنه من خشب غلب خصمه لاقتداره على المناظرة"، وكان الحميدي إذا جرى عنده ذكر للشافعي يقول:"حدثنا سيد الفقهاء الشافعي".

وقال الشافعي عن نفسه:"سُمَّيتُ في بغداد ناصرَ الحديث"، والآن سوف يأتي معنا كلام مهم جدًا على علم الكلام، المُزَني يقول:"ما رأيت أحسن وجهًا من الشافعي، وكان ربما قبض على لحيته فلا تفضل عن قبضة"، لحيته وفق السنة، ما رأيت أحسن وجهًا من الشافعي، يجب أن نعلم علم اليقين أن وجه الإنسان صفحة نفسه، أحيانا تقرأ في وجهٍ الطُّهرَ، وتقرأ في وجه البراءة، وتقرأ في وجه الشوق إلى الله، وتقرأ في وجه الإقبال على الله، فالإنسان يتألق من وجهه، أنت اذكر الله ربع ساعة، صلِّ صلاة متقنة، اقرأ القرآن، وانظر إلى وجهك تراه متألقًا، تراه كالبدر، كان عليه الصلاة والسلام يتألق وجهه كالبدر ليلة النصف،"ما رأيت أحسن وجهًا من الشافعي، وكان ربما قبض على لحيته فلا تفضل عن قبضة".

وقال معمر بن راشد: سمعت المأمون يقول:"قد امتحنت محمد بن إدريس في كل شيء فوجدته كاملًا"، وعند الإمام الغزالي بحثٌ عن صفة الإمام الكامل، فهو إنسان وفق الكتاب والسنة، منضبط بأقواله وأفعاله وأحواله واتصاله بالله عز وجل وورعه الشديد، وقيامه بالواجبات الدينية، دخله حلال، فإنسان بهذا المستوى إنسان عظيم، الحقيقة أن الأنبياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت