حال وسط، تجعل من بناتها في أعلى مستوى، يمدح الأب أولاده، يمدح صنعته، وقد تكون وسطًا، فهذا كلام ينطلق من الهوى، والنبي عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، فنحن مفروض علينا أن نقتدي بالنبي، وأن تقول الحقيقة، وكنت أضرب مثلًا: هذا قدح ماء من بلور صافٍ، لعله أجنبي، إذا قلت لي: كريستال ثمنه ألف ليرة، فأنت ما كنت منصفًا، لكنك تكلمت بالأهواء، وإذا قلت لي هذه صفيحة عليها صداء أيضًا لم تكن منصفًا، فالعلم هو الوصف المطابق للواقع، أكثر الناس إذا أحبوا شخصًا جعلوه ملكً، وإذا فسخت خطبة ابنتهم أصبح الخاطبُ أسوءَ إنسان في الأرض، واتهموه، فهو لا يصلي، ودخله حرام، ويشرب الخمر، إلى هذه الدرجة، وفي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا مَا *
[رواه الترمذي]
كن معتدلًا في مدحك وذمك، قالوا:"لم يحفظ في دهر الشافعي كله أنه تكلم في شيء من الأهواء"، ويقول الشافعي أيضًا:"المراء في الدين يقسي القلب، ويورث الضغائن"، هناك شخص مثلًا يحب المراء، يحب المشاحنة، والمجادلة في قضايا صغيرة وجانبية، يكبرها، ويرمي الناس بالكفار والشرك، بأخطاء طفيفة، فهذا إنسان عدواني، هذا يتخذ الفكر سلاحًا له، وما ضل قوم بعد إذ اهتدوا إلا أوتوا الجدل، المشاحنة، وتسفيه الآراء، والطعن في الأشخاص، وتقييم الآراء، والتقليل من شأنها، هذا كله من علامات الجهل، لك أن تبدي رأيك دون مغالاة، أنا لي طريقة أتمنى أن أوضحها لكم واسمها أسلوب التدخل الإيجابي، لا تهاجم أحدًا، وإياك أن تطعن في أحد، ولا تسفه آراء أحد، أنت قدم الشيء الإيجابي فقط، قدم البضاعة الجيدة، فهي وحدها تكشف زيف الأُخرى، لا تقيِّم الآخرين، قدم الشيء الثمين، في الدعوة إلى الله قدم علمًا عميقًا، قدم حجة قوية، قدم تطبيقًا عمليًا، قدم قدوة حسنة فقط، إياك أن تطعن في أحد، أنت حينما تقدم كأسًا جيدة جدًا، وإنسانًا آخر قدم كأسًا غير جيدة، وغير صافية، فهُمْ يختارون الأفضل، لا تقل له: هذه سيئة، فهو عنده حس، وسيكشف أنها سيئة، تدخل مع الناس تدخلًا إيجابيًا، ودع السلبيات، لأن الأمة الآن بحاجة إلى وحدة صف، بحاجة إلى اجتماع كلمة، بحاجة إلى أن نتعاون فيما اتفقنا، بحاجة إلى أن يعذر بعضنا بعضًا في ما اختلفنا، بحاجة إلى التكاتف، بحاجة إلى أن نلتقي عند المتفق عليه، نحن بحاجة إلى أن نلتقي عند الأصول عند الجذع الواحد الموحد، دعكم من الخلافات، ما الذي فتت المسلمين تسفيه آراء الآخرين، الطعن، المشاحنة، العدوان، البغضاء، الحسد.