وأعنَق في منيّته بصَبْر [1]
مصير عامر بن الطفيل العامري:
استجاب الله لدعاء نبيه - صلى الله عليه وسلم - فقد دعا - صلى الله عليه وسلم - على عامر بن الطفيل فقال: اللهم اكفني عامرًا [2] ، فأصيب الطاغية بمرض عضال وصفه - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (غدة كغدة البعير [3] ، وسماه - صلى الله عليه وسلم - بـ(الطاعون) .. وهو وصف دقيق للطاعون الدبلي الذي يتميز (بارتفاع درجة الحرارة وتضخم العقد الليمفية في منطقة الإرب وتحت الإبط وكذا تضخم الطحال) [4] ، وهو ماأصيب به عامر بن الطفيل حتى أصبح حبيسًا في بيت امرأة من قومه.
لقد أصيب عامر بن الطفيل وتلاشت أحلامه بالتملك على أهل المدن في الجزيرة العربية، أو خلافة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأما تلك الجيوش التي هددّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بها، فقد تحولت إلى آلام تحبسه في بيت امرأة قد ولّى عنه الناس ونفروا منه خشية العدوى ففقد صوابه، وصرخ بمن بقي حوله فقال: (غدة كغدة البكر في بيت امرأة من بني فلان، ائتوني بفرسي، فركبه فمات على ظهر فرسه) [5] ، هلك ذلك الجبار العنيد كالمجنون بعد أن تطاير الناس من حوله خوفًا على أنفسهم من العدوة [6] .
(1) أعنق: أسرع. والعنق: ضرب من السير السريع. ابن هشام (3/ 209) .
(2) انظر: الأساس في السنّة وفقها السيرة النبوية (2/ 631) .
(3) انظر: السيرة النبوية، محمد الصوياني، ص 130.
(4) انظر: تعليق الدكتورة قلعجي على الدلائل (3/ 346) .
(5) انظر: السيرة النبوية للصّوياني، ص 131.
(6) نفس المصدر، ص 131.