وأنتم من ذوائب أهل نجد
تحكُّم عامر بأبي براء
ليخفره وما خطأ كَعَمْد [1]
فلما بلغ ربيعة بن أبي براء هذا الشعر، وكان الشعر عندهم أوجع من رشق النبل، وقطع السيوف للرقاب، وطعن النحور بالرماح، قام ربيعة بأخذ ثأر أبيه فضرب عامر بن الطفيل ضربة أشواه بها -أي لم تصب منه مقتلًا- فوثب عليه قومه، وقالوا لعامر: اقتص، فقال: قد عفوت، وإن عشت فسأرى رأيي فيما أتى إليَّ [2] ومما قاله حسان وهو يبكي قتلى بئر معونة، ويخص المنذر بن عمرو رضي الله عنه:
على قتلى معونة فاستهلِّي
بدمع العين سَحَّا غير نَزْر [3]
على خيل الرسول غداة لاقوا
مناياهم ولاقَتْهم بقَدْر [4]
أصابهم الفناء بعقد قوم
تُحُوّن عَقْدُ حَبْلهِم بغَدْر [5]
فيالهفي لمنذر إذ تولّى
(1) انظر: محمد رسول الله، صادق عرجون (4/ 64) .
(2) نفس المصدر (4/ 64) .
(3) استهلي: أسبلى. دمعك: السح. والنزر: القليل.
(4) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (3/ 209) .
(5) تُحُون: تنقضي (بالبناء للمجهول) .