رجلًا خيرًا مني، لايُحزنها ولايؤذيها. فلما مات قلت: من خير من أبي سلمة؟ فما لبث وجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقام على الباب فذكر الخطبة إلى ابن أخيها، أو ابنها فقالت: أرد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو أتقدم عليه بعيالي، ثم جاء الغد فخطب [1] .
دعاء أم سلمة لما توفي زوجها:
لما توفي زوجها أبو سلمة من أثر جراحات أصابته في قتاله للمشركين، وكانت تحبه وتجلّه، فلما مات أبو سلمة جاءت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يارسول الله إن أبا سلمة قد مات قال (قولي: اللهم اغفر لي وله وأعقبني [2] منه عُقبى حسنة) قالت. فقلت: فأعقبني الله من هو خير لي منه محمد - صلى الله عليه وسلم - [3] .
حوار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأم سلمة عندما خطبها:
قال عمر بن أبي سلمة رضي الله عنهم: إن أم سلمة لما انقضت عدتها خطبها أبو بكر فردته، ثم خطبها عمر فردته، فبعث إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت مرحبًا: أخبر رسول الله أني غيرى [4] ، وأني مُصبية [5] وليس أحد من أوليائي شاهد.
فبعث إليها: (أما قولك: إني مصبية، فإن الله سيكفيك صبيانك، وأما قولك: إني غيرى فسأدعو الله أن يذهب غيرتك، وأما الأولياء فليس أحد منهم إلا سيرضى بي) [6] وفي رواية: إني امرأة قد أدبر من سني، فكانت إجابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لها: وأما السن
(1) نفس المصدر (2/ 203) وقال المحقق أخرجه ابن سعد ورجاله ثقات.
(2) وأعقبني: أي بدلني وعوضني منه، أي في مقابلته عقبي حسنه أي بدلًا صالحًا.
(3) مسلم في الجنائز رقم 919.
(4) غيرى: كثيرة الغيرة.
(5) مُصيبة: أي ذات صبيان وأولاد صغار.
(6) انظر: سير أعلام النبلاء (2/ 203، 204) وإسناده صحيح.