فهرس الكتاب

الصفحة 1014 من 1638

وفي هذا الزواج فقه النبي - صلى الله عليه وسلم - في البناء الداخلي للأمة وتأدية حق الشهداء في زوجاتهن، وحق هذه الزوجات من أن ينهلن من نور النبوة مايشاء الله أن ينهلن لكي يبلغن عن رسول الله [1] .

وكانت أم سلمة آخر من مات من أمهات المؤمنين وكان وفاتها سنة إحد وستين، وقد روت عن رسول أحاديث، يبلغ مسندها ثلاث مئة وثمانية وثمانين حديثًا واتفق البخاري ومسلم على ثلاثة عشر، وانفرد البخاري بثلاثة ومسلم بثلاثة عشر [2] ، لقد ساهمت في نشر العلم والحكمة عن رسول الله وبموتها انطفأ آخر مصباح من مصابيح أمهات المؤمنين طالما شع النور والهدى والعلم فرضى الله عنها وأرضاها [3] .

ثالثًا: مولد الحسن بن علي رضي الله عنهم:

قال الإمام القرطبي رحمه الله ولد الحسن في شعبان من السنة الرابعة وعلى هذا ولد الحسين قبل تمام السنة من ولادة الحسن ويؤيده ماذكره الواقدي أن فاطمة علقت بالحسين بعد مولد الحسن بخمسين ليلة وجزم النواوي في التهذيب أن الحسن ولد لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة [4] .

يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لما ولد الحسن سميته حربًا، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أروني ابني .. ماسميتموه؟ قلت: حربًا، قال - صلى الله عليه وسلم: بل هو حسن [5] .

غيّر - صلى الله عليه وسلم - ذلك الاسم الحاد باسم جميل يدخل السرور والفرحة على القلوب.

فحمل المولود الجديد اسمه الجميل، وحمله - صلى الله عليه وسلم - بين يديه وقبله وهذا أبو رافع

(1) نفس المصدر (3/ 357) .

(2) انظر: سير أعلام النبلاء (2/ 210) .

(3) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (2/ 248، 249) .

(4) انظر: شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي (1/ 10) .

(5) البخاري في الأدب (286) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت