أنت هشام) [1] .
و (كان - صلى الله عليه وسلم - إذا أتاه الرجل وله اسم لايحبه حوّله) [2] إلى اسم أجمل وألطف وكان يفعل ذلك مع العجائز - صلى الله عليه وسلم - فهذه عائشة رضي الله عنها تحدثنا حيث تقول رضي الله عنها: (جاءت عجوز إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو عندي، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أنت؟ قالت: جثامة المزنية.
فقال: بل أنت حسانة المزنية. كيف أنتم؟ كيف حالكم؟ كيف كنتم بعدنا؟
قالت: بخير بأبي أنت وأمي يارسول الله.
فقرب إليه لحم، فجعل يناولها، فقلت يارسول الله لاتغمر يدك. فلما خرجت قلت: يارسول الله تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال؟ فقال: إنها كانت تأتينا زمن خديجة وإن حسن العهد من الإيمان [3] .
الحكمة في زواج أم سلمة:
والحكمة في هذا الزواج، كما يقول صاحب تفسير المنار: ليس لأجل التمتع المباح له، وإنما كان لفضلها الذي يعرفه المتأمل بجودة رأيها يوم الحديبية، ولتعزيتها - اي بوفاة زوجها [4] ولاننسى كذلك أن أم سلمة من بني مخزوم أعز بطون قريش، وهي التي كانت تحمل لواء الحراب والمواجهة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووراء هذا الزواج تفتيت حقد هذه القبيلة وتقريب قلوب أبنائها، وتوطئة وتحبب إليهم ليدخلوا في الإسلام بعد أن صاروا أصهار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [5] .
(1) سنده حسن رواه البخاري في الأدب المفرد (825) .
(2) حديث حسن رواه الطبراني (17/ 119) .
(3) سنده قوي رواه الحاكم (1/ 62) والبيهقي في شعب الايمان (6/ 517) .
(4) انظر: تفسير المنار (4/ 372) .
(5) انظر: التربية القيادية (3/ 356) .