فهرس الكتاب

الصفحة 1034 من 1638

ح- موقف المنافقين في المدينة:

بينت الآيات الكريمة حالة المنافقين، ووضحت موقفهم وتحالفهم مع إخوانهم من اليهود، وكشفت أيضًا موقفهم من المسلمين، وموقف اليهود ونفسياتهم [1] قال تعالى: {أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ - لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ - لأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ - لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ - كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ - كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ - فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ -} (سورة الحشر، آية:11 - 17) .

يخبرنا المولى عزوجل عن المنافقين كعبدالله بن أبي وأضرابه حين بعثوا إلى يهود بني النضير يعدونهم بمناصرتهم، وقوله (لإخوانهم) اي الذين بينهم وبينهم أخوة الكفروهم يهود بني النضير، وجعلهم إخوانًا له لكون الكفر قد جمعهم، وإن اختلف نوع كفرهم، فهم إخوان في الكفر. (لئن أخرجتم) اي والله لئن أخرجتم من دياركم (لنخرجن معكم) من ديارنا في صحبتكم (ولانطيع فيكم) اي في شأنكم ومن أجلكم، (أحدًا) ممن يريد أن يمنعنا من الخروج معكم وإن طال الزمان ثم لما وعدوهم بالخروج معهم وعدوهم بالنصرة لهم فقالوا: (وإن قوتلتم) اي وإن قاتلكم المسلمون (لننصرنكم) اي على المسلمين الذين يقاتلونكم ثم كذبهم الله تعالى فقال {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} فيما وعدوهم به

(1) انظر: حديث القرآن الكريم (1/ 264) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت