فهرس الكتاب

الصفحة 1035 من 1638

من الخروج ولما أجمل سبحانه وتعالى كذب المنافقين فيما وعدوا به بني النضير، فصّل ماكذبوا فيه [1] ، وزاد في تأكيد الرد عليهم فقال تعالى: {لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ} اي لئن أخرج المسلمون اليهود فإن المنافقين لن يخرجوا معهم.

وقوله تعالى: {وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ} .

أي: ولئن قاتل المسلمون اليهود فإن المنافقين لن ينصروهم.

وقوله تعالى: {وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ} .

أي: ولئن نصر المنافقون اليهود - على سبيل الفرض - فإن نصرهم لن يضر المسلمين شيئًا، بل إن الفريقين سيولون الأدبار أمام المسلمين ثم لاينصر الله بني النضير.

ثم قرر القرآن الكريم حقيقة قائمة في نفوس اليهود والمنافقين قال تعالى: {لأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ} أي لأنتم يامعشر المسلمين أشد خوفًا وخشية في صدوراليهود والمنافقين من الله تعالى، فهم يخافونكم أكثر من خوفهم من الله تعالى وهذه الحال منهم (بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ) اي لايعلمون الله وعظمته حتى يخشوه حق خشيته [2] ثم أكد سبحانه وتعالى هذه الحقيقة بصفات أخرى فيهم، فقال تعالى: {لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ} فقد كشف سبحانه وتعالى عن حقائق نفسية اليهود فهم جبناء لايستطيعون أن يواجهوا المسلمين في مواطن مكشوفة، بل لا يقاتلون إلا من وراء قراهم المحصنة بالخنادق وجدرانهم وحوائطهم التي يتسترون من خلفها.

ثم كشف القرآن عن بعض أسباب ضعفهم وخورهم فقال تعالى: بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ

(1) انظر: المستفاد من قصص القرآن (2/ 282) .

(2) انظر: المستفاد من قصص القرآن (2/ 283) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت