فهرس الكتاب

الصفحة 1042 من 1638

لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (سورة البقرة، آية:219) .

يقول سيد قطب رحمه الله: وهذا النص الذين بين أيدينا كان أول خطوة من خطوات التحريم، فالأشياء والأعمال قد لاتكون شرًا خالصًا فالخير يلتبس بالشر، والشر يلتبس بالخير في هذه الأرض ولكن مدار الحل والحرمة هو غلبة الخير أو غلبة الشر، فإذا كان الإثم في الخمر والميسر من النفع، فتلك علة تحريم ومنع وإن لم يصرح هنا بالتحريم والمنع.

هنا يبدو لنا طرف من منهج التربية الإسلامية القرآنية الربانية الحكيمة وهو المنهج الذي يمكن استقراؤه في الكثير من شرائعه وفرائضه وتوجيهاته، ونحن نشير إلى قاعدة من قواعد هذا المنهج بمناسبة الحديث عن الخمر والميسر عندما يتعلق الأمر أو النهي بقاعدة من قواعد التصور الإيماني أي بمسألة اعتقادية، فإن الإسلام يقضي فيها قضاء حاسمًا منذ اللحظة الأولى.

ولكن عندما يتعلق الأمر أو النهي بعبادة وتقليد، أو بوضع اجتماعي معقد، فإن الإسلام يتريث به ويأخذ المسألة باليسر والتدرج، ويهيئ الظروف الواقعة التي تيسر التنفيذ والطاعة فعندما كانت المسألة مسألة التوحيد أو الشرك: أمضى أمره منذ اللحظة الأولى في ضربة حازمة جازمة لاتردد فيها ولاتلفت، ولامجاملة فيها ولامساومة، ولالقاء في منتصف الطريق لأن المسألة هنا مسألة أساسية للتصور، لايصلح بدونها إيمان ولايقام إسلام.

فأما الخمر والميسر، فقد كان الأمر أمر عادة وألفة، والعادة تحتاج إلى علاج، فبدأ بتحريك الوجدان الديني المنطقي التشريعي في نفوس المسلمين، بأن الإثم في الخمر والميسر أكبر من النفع، وفي هذا إيحاء بأن تركهما هو الأولى ثم جاءت الخطوة الثانية بآية سورة النساء: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت