البوطي بترجيح تعدد الغزوة [1] وقد ذكر البوطي بأن تاريخ الغزوة كان في السنة الرابعة للهجرة بعد مرور شهر ونصف تقريبًا على إجلاء بني النضير وقال بأن هذا الرأي ذهب إليه أكثر علماء السير والمغازي [2] وإليه ذهبت وأما سبب الغزوة ماظهر من الغدر لدى كثير من قبائل نجد بالمسلمين، ذلك الغدر الذي تجلى في مقتل أولئك الدعاة السبعين الذين خرجوا يدعون إلى الله تعالى فخرج عليه الصلاة والسلام قاصدًا قبائل محارب وبني ثعلبة [3] وقد ذكر الدكتور محمد أبو فارس أن قادمًا قدم المدينة فأخبر المسلمين أن بني محارب وبني ثعلبة من غطفان قد جمعوا الجموع لحرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فما كان منه - صلى الله عليه وسلم - إلا أن سار إليهم في عقر دارهم على رأس أربعمائة مقاتل وقيل سبعمائة مقاتل ولما وصل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ديارهم خافوا وهربوا إلى رؤوس الجبال، تاركين نساءهم وأطفالهم وأموالهم، وحضرت الصلاة فخاف المسلمون أن يغيروا عليهم، فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف وعاد رسول الله إلى المدينة [4] .
وقد حققت هذه الحملة العسكرية أغراضها وتمكنت من تشتيت الحشد الذي قامت به غطفان لغزو المدينة فأرهب تلك القبائل وألقى عليها درسًا بأن المسلمين ليسوا قادرين فقط على سحق من تحدّثه نفسه بالاقتراب من المدينة بل قادرين على نقل المعركة إلى أرض العدو نفسه وضربه في عقر داره [5] .
وسميت بذات الرقاع لأنهم كانوا يربطون على أرجلهم من الخرق والرقاع اتقاء
(1) انظر: السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية، ص 425.
(2) انظر: فقه السيرة النبوية، ص 194.
(3) نفس المصدر، ص 194،195.
(4) انظر: غزوة الاحزاب لأبي فارس، ص 14.
(5) انظر: غزوة الاحزاب، محمد احمد باشميل، ص 77،78.