خطب فيهم وقال: يامعشر قريش إنه لايصلحكم إلا عام خصيب ترعون فيه الشجر، وتشربون فيه اللبن، وإن عامكم هذا عام جدب وإني راجع فارجعوا [1] وأقبل مخشي بن عمرو الضمري وهو الذي وادع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بني ضمرة في غزوة ودان، فالتقى برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بدر وقال: يامحمد أجئت للقاء قريش على هذا الماء؟ قال نعم، يا أخا بني ضمرة، وإن شئت مع ذلك رددنا إليك ماكان بيننا وبينك، ثم جالدناك حتى يحكم الله بيننا وبينك، قال. لا والله يامحمد مالنا بذلك منك من حاجة [2] .
ففي هذا اللقاء أكد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على معنى كبير في اظهار قوة المسلمين، وأن العقد الذي كان بين الفريقين يستمر بعامل قوة المسلمين لابعامل ضعفهم وبناء على طلب الطرف الثاني وفي هذا مافيه من القوة للمسلمين وإلقاء الرعب في قلوب أعدائهم [3] لقد كانت تحركات الجيش الإسلامي من المدينة حتى بدر مناورة رائعة ناجحة أثبت بها وجوده وأعطى الدليل القاطع لأعداء الإسلام داخل المدينة وخارجها، أنه أصبح أقوى قوة مرهوبة، في الجزيرة العربية كلها، ولا أدّل على ذلك من أن جيش مكة، وهو من أعظم الجيوش في الجزيرة من حيث كثرة العدد وقوة التنظيم وجودة التسلح قد هاب الجيش الإسلامي ونكل عن حربه بعد أن خرج للقائه بموجب ميعاد سابق حدده (في أحد) قائد عام جيش مكة [4] .
إن الحملة الإعلامية التي قام بها المشركون لإثبات انتصارهم في أحد وتفوقهم الحربي قد انتكست على رؤوسهم وأصبحوا مثار السخرية عند العرب، وثبت للناس أن ارتباك المسلمين للمفاجأة في أحد وسقوط القتلى منهم لايعني انهزامهم ولاضعفهم
(1) انظر: غزوة الاحزاب، محمد احمد باشميل، ص 88.
(2) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (3/ 232) .
(3) انظر: معين السيرة للشامي، ص 264،265.
(4) انظر: غزوة الأحزاب، باشميل، ص 88،89.