تجارتها [1] .
5 -الحرص على إزالة الرهبة النفسية عند العرب الذين ماكانوا يحلمون بمواجهة الروم، والتأكيد عمليًا للمسلمين بأن رسالتهم عالمية [2] وليست مقصورة على العرب ورأى بعض المؤرخين كالذهبي، والواقدي، ومحمد أحمد باشميل، وغيرهم إن من أهداف تلك الغزوة إرهاب الروم الذين تقع المنطقة التي وصل إليها بجيشه على حدودهم وعلى مسافة خمس ليال من عاصمة ملكهم الثانية دمشق [3] .
لهذا ندب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسلمين للخروج، وخرج في ألف من أصحابه وكان يسير الليل، ويكمن النهار حتى يخفي مسيره [4] ولاتشيع أخباره وتنقل أسراره، وتتعقبه عيون الأعداء [5] .
واتخذ له دليلًا من بني عذرة يسمى مذكور، وسار حتى دنا من القوم عندئذ تفرقوا، ولم يلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم أحدًا، فقد ولوا مدبرين، وتركوا نعمهم وماشيتهم غنيمة باردة للمسلمين وأسر المسلمون رجلًا منهم، واحضروه إلى الرسول فسأله عنهم، فقال: هربوا لما سمعوا بأنك أخذت نعمهم، فعرض عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإسلام فأسلم وأقام بساحتهم أيامًا، وبعث البعوث، وبث السرايا، وفرق الجيوش، فلم يصب منهم أحد وعاد المسلمون إلى المدينة، وفي أثناء عودتهم وادع الرسول عيينة بن حصن الفزاري واستأذن عيينة رسول الله في أن ترعى إبله وغنمه في أرض قريبة من المدينة على ستة وثلاثين ميلًا منها.
(1) انظر: دراسات في عهد النبوة للشجاع، ص 144،145.
(2) انظر: دراسات في عهد النبوة، ص 144.
(3) انظر: غزوة الاحزاب، باشميل، ص 93؛ تاريخ المغازي للذهبي، ص 258.
(4) انظر: تأملات في سيرة الرسول، ص 170.
(5) انظر: غزوة الاحزاب لأبي فارس، ص 40.