علىمسيرة ست عشرة ليلة من المدينة، ولو أن المسلمين أغفلوا أمرها، وسكتوا على وجود هذا التجمع فيها ما لامهم أحد ولاضرهم هذا التجمع في شيء على المدى القريب ولكن النظرة السياسية البعيدة والعقلية العسكرية الفذة أوجبت على المسلمين أن يتحركوا لفض هذا التجمع [1] والقضاء عليه قبل أن يستفحل شأنه للأسباب الآتية، وكذلك بغية تحقيق بعض الأهداف:
1 -لأن السكوت على هذا التجمع وماشاكله يؤدي بلاشك إلى تطوره واستفحاله، ثم يؤدي بعد ذلك إلى إضعاف قوة المسلمين وإسقاط هيبتهم، وهو الأمر الذي يجاهدون من أجل استرداده.
2 -وجود مثل هذا التجمع في الطريق إلى الشام قد يؤثر على الوضع الإقتصادي للمسلمين، فلو أن المسلمين سكتوا على هذا التجمع لتعرضت قوافلهم أو قوافل القبائل التي تحتمي بهم للسلب والنهب، مما يضعف الاقتصاد، ويؤدي إلى حالة من التذمر والاضطراب.
3 -وهناك أمر أهم من الأمرين السابقين وهو فرض نفوذ المسلمين على هذه المنطقة كلها، وإشعار سكانها بأنهم في حمايتهم وتحت مسؤوليتهم، لذلك فهم يؤمنون لهم الطرق، ويحمون لهم تجارتهم ويحاربون كل إرهاب من شأنه أن يزعجهم أو يعرضهم للخطر [2] .
4 -حرمان قريش من أي حليف تجاري قد يمدها بما تحتاج من التجارة، وصرف أنظارهم عن هذه المنطقة التجارية الهامة، لأن ظهور الدولة الإسلامية بهذه القوة يؤثر على نفسية قريش العدو الأول للدولة الإسلامية ويجعلها تخشى المسلمين على
(1) انظر: تأملات في سيرة الرسول، ص 169.
(2) نفس المصدر، ص 169.