فوات الأوان [1] ، فقد كانت الآيات تحث المجتمع المسلم على الاشتغال بطاعة الله تعالى، وقراءة القرآن، وإدامة الذكر، وأداء الصلوات، والقيام بجميع الفرائض، وحذرتهم من أن ينشغلوا بالأموال والاهتمام بشؤون الأولاد عن أداء حقوق الله، كما فعل المنافقون، إذ قالوا بسبب الشح بأموالهم: لاتنفقوا على من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن يشتغل بالمال والولد عن طاعة ربه، فأولئك هم الخاسرون [2] ، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ - وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ - وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ -} (سورة المنافقون، آية:9،10،11) .
كانت خاتمة السورة الكريمة تحذيرًا للمؤمنين من الانشغال بزينة الدنيا التي هي من أخلاق المنافقين [3] .
وهكذا كان المجتمع المدني يتربى بالأحداث والقرآن الكريم يقوم بتوجيهه وتعليمه ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوم بالإشراف على ذلك.
خامسًا: محاولة المنافقين الطعن في عرض النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإفتراء على عائشة رضي الله عنها مايعرف بحديث الإفك:
حاك المنافقون في هذه الغزوة حادثة الإفك، بعد أن فشل كيدهم في المحاولة الأولى لإثارة النعرة الجاهلية، فقد ألمت بالبيت النبوي هذه النازلة الشديدة والمحنة العظيمة التي كان القصد منها النيل من النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن أهل بيته الأطهار.
(1) نفس المصدر (1/ 327) .
(2) انظر: التفسير المنير (28/ 230،231) .
(3) انظر: حديث القرآن الكريم (1/ 243) .