هذا وقد أجمع أهل المغازي والسير [1] على أن حادثة الإفك كانت في أعقاب غزوة بني المصطلق، وتابعهم في ذلك المفسرون [2] ، والمحدثون [3] .
وقد أخرج البخاري ومسلم حديث الإفك في صحيحهما وهذا سياق القصة من صحيح البخاري.
قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يخرج أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معه، قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها [4] فخرج سهمي فخرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد مانزل الحجاب فأنا أحمل في هودجي [5] وأنزل فيه.
فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة قافلين، آذن ليلة بالرحيل فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فإذا عقد لي من جزع ظفار [6] قد انقطع، فالتمست عقدي وحبسني ابتغاؤه وأقبل الرهط [7] الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت ركبت وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافًا لم يثقلهن اللحم إنما نأكل العُلقْة [8] من الطعام فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وكنت جارية حديثة السنة فبعثوا الجمل وساروا فوجدت عقدي بعدما استمر الجيش فجئت
(1) كالواقدي، والذهبي، والطبري، وابن سعد، وابن حزم
(2) كابن كثير، والرازي، والطبري وغيرهم.
(3) كانب حجر، والنووي.
(4) هي غزوة بني المصطلق.
(5) الهودج: محمل له قبة تستر بالثياب يوضع على ظهر البعير تركب فيه النساء.
(6) جزع ظفار: هو خرز معروف في سواده بياض كالعروق وهي مدينة باليمن.
(7) الرهط:
(8) العلقة: البلغة من الطعام.