فهرس الكتاب

الصفحة 1082 من 1638

منازلهم وليس بها داع ولا مجيب فأقمت منزلي الذي كنت فيه وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إليَّ فبينما أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمي [1] ثم الذكواني من وراء الجيش فأدلج [2] فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني فعرفني حين رآني وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه [3] حين عرفني فخمرت [4] وجهي بجلبابي والله ماكلمني كلمة ولاسمعت منه كلمة غير استرجاعه حتى أناخ راحلته فوطئ على يديها فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة، حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا موغرين [5] في نحر الظهيرة [6] فهلك من هلك، وكان الذي تولى الإفك عبدالله بن أبي بن سلول.

1 -انتشار الدعاية بالمدينة:

وقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمت شهرًا والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك لا أشعر بشيء من ذلك وهو يريبني [7] إني لا أعرف من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيسلم ثم يقول: كيف تيكم؟ [8] ثم ينصرف، وذلك الذي يريبني ولا أشعر بالشر حتى خرجت بعدما نقهت فخرجت معي أم مسطح قبل المناصع [9] وهو متبرزنا وكنا لانخرج إلا ليلًا إلى ليل

(1) صحابي جليل كان صاحب ساقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزواته.

(2) فأدلج: بالتشديد سار آخر الليل.

(3) أي بقوله: إنا لله وإنا إليه راجعون.

(4) فخمرت: أي غطيت.

(5) موغرين: الوغرة: شدة الحر.

(6) نحر الظهر: أولها وهو وقت شدة الحر.

(7) يريبني: يشككني.

(8) كيف تيكم: وهي للمؤنث مثل ذاكم للذكر.

(9) المناصع: المواضع التي يتخلى فيها لقضاء الحاجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت