فهرس الكتاب

الصفحة 1083 من 1638

وذلك قبل أن نتخذ الكنف [1] قريبًا من بيوتنا وأمرنا أمر العرب الأول في التبرز قبل الغائط فكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا، فانطلقت أنا وأم مسطح وهي ابنة أبي رهم بن عبد مناف، وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق وابنها مسطح بن أثاثة [2] فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتي قد فرغنا من شأننا فعثرت أم مسطح في مرطها [3] فقالت: تعس مسطح فقلت لها: بئس ماقلت أتسبين رجلًا شهد بدرًا؟ قالت: (أي -هنتاه [4] أولم تسمعي ماقال قلت: وماقال. فأخبرتني بخبر أهل الإفك فازددت مرضًا على مرضي قالت فلما رجعت إلى بيتي ودخل عليّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تعني فسلم- ثم قال كيف تيكم؟ فقلت: أتأذن لي أن آتي أبوي؟ قالت: وأنا حينئذ أريد أن استيقن الخبر من قبلهما قالت: فأذن لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجئت أبوي فقلت لأمي: يا أمتاه مايتحدث الناس؟ قالت: يابنية هوني عليك، فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة [5] عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها [6] قالت: فقلت سبحان الله لقد تحدث الناس بهذا؟

فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لايرقأ لي دمع [7] ، ولا أكتحل بنوم حتى أصبحت أبكي.

2 -استشارة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعض أصحابه عند تأخر نزول الوحي:

(1) الكنف: جمع كنيف: المكان الساتر.

(2) مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب، توفي في خلافة عثمان.

(3) فعثرت في مرطها: أي وطئته برجلها فسقطت.

(4) هنتاه: يابلهاء كأنها نسبت الى قلة المعرفة بمكائد الناس وشرورهم.

(5) وضيئة: الوضاءة الحسن والبهجة.

(6) إلا أكثرن عليها: أي القول في عيبها.

(7) لا يرقأ لي دمع: لاينقطع ولا يسكت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت