فهرس الكتاب

الصفحة 1086 من 1638

يعلم أني منه لبريئة لاتصدقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر، والله يعلم أني منه بريئة لتصدقن، والله ما أجد لكم مثلًا إلا قول أبي يوسف [1] قال: {وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} (سورة يوسف، آية:18) ، قالت ثم تحولت فاضطجت على فراشي، قالت: وأنا حينئذ أعلم أني بريئة، وإن الله مبرئي ببراءتي، ولكن والله ماكنت أظن أن الله منزل في شأني وحيًا يتلى ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله فيَّ بأمر يتلى ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في النوم رؤيا يبرئني الله بها.

5 -نزول الوحي ببراءة عائشة:

قالت: فوالله مارام [2] -رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولاخرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه فأخذه ماكان يأخذه من البرحاء [3] حتى أنه ليتحدر منه مثل الجمان [4] من الفرق، وهو يوم شات من ثقل القول الذي ينزل عليه.

قالت فلما سري [5] عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه وهو يضحك فكانت أول كلمة تكلم بها: ياعائشة أما الله عزوجل فقد برأك فقالت أمي: قومي إليه، قالت: والله لاأقوم إليه ولا أحمد إلا الله عزوجل.

وأنزل الله: إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ - لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ - لَوْلا جَاءُوا

(1) هو يعقوب عليه السلام.

(2) مارام: مابرح ومافراق مجلسه.

(3) البرحاء: شدة الكرب من ثقل الوحي.

(4) الجمان: اللؤلؤ الصغار وقيل حب يتخذ من الفضة أمثال اللؤلؤ.

(5) سري: انكشف عنه مايجده من الهم والثقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت