فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 1638

بحيث لا يبقى لها عين ولا أثر، وترسيخ عقيدة التوحيد في أعماق النفس الإنسانية ترسيخًا لا يتصور فوقه، وغرس ميل الى إرضاء الله وعبادته، وخدمة الانسانية، والانتصار للحق، يتغلب على كل رغبة، ويقهر كل شهوة، ويجرف كل مقاومة، وبالجملة الأخذ بحجز الانسانية المنتحرة التي استجمعت قواها للوثوب في جحيم الدنيا والآخرة، والسلوك بها على طريق اولها سعادة يحظى بها العارفون المؤمنون وآخرها جنة الخلد التي وعد المتقون، ولا تصوير أبلغ وأصدق من قوله تعالى في معرض المن ببعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - [1] : {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} (سورة آل عمران، الآية: 103) .

4 -إرهاصات نبوته صلى الله عليه وسلم:

ومن إرهاصات نبوته - صلى الله عليه وسلم - تسليم الحجر عليه قبل النبوة، فعن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم عليّ قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن) [2] ، ومنها الرؤيا الصادقة وهي أول مابدي له من الوحي فكان لايرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح [3] ، وحبب إليه - صلى الله عليه وسلم - العزلة والتحنث (التعبد) فكان يخلو في غار حراء وهو جبل يقع في الجانب الشمالي الغربي من مكة، ويتعبد فيه الليالي ذوات العدد، فتارة عشرة وتارة أكثر من ذلك الى شهر، ثم يعود الى بيته فلا يكاد يمكث فيه قليلًا حتى يتزود من جديد لخلوة أخرى ويعود الكرة الى غار حراء وهكذا الى أن جاءه

(1) انظر: الأساس في السنة وفقها السيرة النبوية، سعيد حوى (1/ 180،181) .

(2) مسلم في الصحيح، كتاب الفضائل، باب فضل نسب النبي وتسليم الحجر عليه قبل النبوة رقم 2277.

(3) البخاري، كتاب بدء الوحي، رقم 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت