فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 1638

تزال بيننا وبينهم شرور، فإذا نلنا منهم بعض مايكرهون قالوا لنا: إنه تقارب الزمان نبي يبعث الآن، نقتلكم معه قتل عادٍ وإرم) [1] .

وقد قال هرقل ملك الروم عندما استلم رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم: (وقد كنت أعلم أنه خارج، لم أكن أظن أنه منكم) [2] .

3 -الحالة العامة التي وصل إليها الناس:

لخص الاستاذ الندوي الحال التي كان عليها العرب وغيرهم وقتذاك بقوله: كانت الأوضاع الفاسدة، والدرجة التي وصل إليها الانسان في منتصف القرن السادس المسيحي اكبر من أن يقوم لإصلاحها مصلحون ومعلمون في افراد الناس، فلم تكن القضية قضية إصلاح عقيدة من العقائد، أو إزالة عادة من العادات، أو قبول عبادة من العبادات، أو إصلاح مجتمع من المجتمعات، فقد كان يكفي له المصلحون والمعلمون الذين لم يخل منهم عصر ولا مصر.

ولكن القضية كانت قضية إزالة أنقاض الجاهلية، ووثنية تخريبية، تراكمت عبر القرون والأجيال، ودفنت تحتها تعاليم الأنبياء والمرسلين، وجهود المصلحين والمعلمين، وإقامة بناء شامخ مشيد البنيان، واسع الأرجاء، يسع العالم كله، ويؤدي الأمم كلها، قضية إنشاء إنسان جديد، يختلف عن الانسان القديم في كل شيء، كأنه ولد من جديد، أو عاش من جديد قال تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (سورة الأنعام، الآية 122) .

قضية اقتلاع جرثومة الفساد واستئصال شأفة الوثنية، واجتثاثها من جذورها،

(1) ابن هشام باسناد حسن (1/ 231) .

(2) انظر: صحيح السيرة النبوية، ص 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت