فهرس الكتاب

الصفحة 1099 من 1638

2 -أسبابها:

أن يهود بني النضير بعد أن خرجوا من المدينة إلى خيبر خرجوا وهم يحملون معهم أحقادهم على المسلمين فما أن استقروا بخيبر حتى أخذوا يرسمون الخطط للانتقام من المسلمين، فاتفقت كلمتهم على التوجه إلى القبائل العربية المختلفة لتحريضها على حرب المسلمين وكوّنوا لهذا الغرض الخبيث وفدًا يتكون من سلام بن أبي الحقيق وحيي بن أخطب وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق وهوذة بن قيس الوائلي وأبي عمار [1] .

وقد نجح الوفد نجاحًا كبيرًا في مهمته، حيث وافقت قريش التي شعرت بمرارة الحصار الاقتصادي المضروب عليها من قبل المسلمين، ووافقت غطفان طمعًا في خيرات المدينة وفي السلب والنهب وتابعتهم قبائل أخرى.

وقد قال وفد اليهود لمشركي مكة أن دينكم خير من دين محمد وأنتم أولى بالحق منه [2] وعن ذلك يقول الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا سَبِيلا - أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا -} (سورة النساء، آية:51 - 52) .

وحول هذه المقالة أشار الأستاذ ولفنسون إلى الخطأ الكبير الذي وقع فيه هؤلاء اليهود بتفضيلهم دين قريش الوثني على دين الإسلام الذي يدعو إلى عبادة الإله الواحد، فقال: (والذي يؤلم كلّ مؤمن بإله واحد من اليهود والمسلمين على السواء، إنّما هو تلك المحادثة التي جرت بين نفر من اليهود وبين قريش الوثنيين حيث فضّل هؤلاء النفر من اليهود أديان قريش على دين صاحب الرسالة الإسلامية) [3] ولاريب فإن قريشًا قد سُرّت بما سمعت من مدح لدينها، فازدادت حماسًا، وأصبحت أكثر تصميمًا على حرب

(1) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (3/ 237) .

(2) انظر: التاريخ السياسي والعسكري، د. علي معطي، ص 310.

(3) انظر: تاريخ اليهود في بلاد العرب، ولفنسون، ص 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت