في تربية الأمة وإقامة الدولة بل يستدلون ببعض الساسة أو المفكرين والمثقفين من الشرق أو الغرب ممن هم أبعد الناس عن الوحي السماوي والمنهج الرباني وأنا لست ممن يعارض الاستفادة من تجارب الشعوب والأمم فالحكمة ضالة المؤمن فهو أحق بها أنّى وجدها، ولكنني ضد الذين يجهلون أو يتجاهلون المنهاج الرباني، وينسون ذاكرة الأمة التاريخية المليئة بالدروس والعبر والعظات ثم بعد ذلك يحرصون على أن يتصدروا قيادة المسلمين بأهوائهم وآرائهم البعيدة عن نور القرآن الكريم والهدي النبوي الشريف.
وما أجمل ماقاله ابن القيم:
والله ماخوفي من الذنوب فإنها لعَلَى
طريق العفو والغفران
لكنما أخشى انسلاخ القلب عن تحكيم
هذا الوحي والقرآن
ورضًا بآراء الرجال وخرصها
لاكان ذاك بمنة الرحمن
إننا في أشد الحاجة لمعرفة المنهاج النبوي في تربية الأمة وإقامة الدولة، ومعرفة سنن الله في الشعوب والأمم والدول وكيف تعامل معها النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما انطلق بدعوة الله في دنيا الناس حتى نلتمس من هديه - صلى الله عليه وسلم - الطريق الصحيح في دعوتنا والتمكين لديننا ونقيم بنياننا على منهجية سليمة مستمدة أصولها وفروعها من كتاب ربنا وسنّة نبينا - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (سورة الأحزاب، الآية:21) .
فقد كان فقه النبي - صلى الله عليه وسلم - في تربية الأمة وإقامة الدولة شامل ومتكامل ومتوازن وخاضع لسنن الله في المجتمعات وإحياء الشعوب وبناء الدول، فتعامل - صلى الله عليه وسلم - مع هذه