السنن في غاية الحكمة وقمة الذكاء، كسنة التدرج، والتدافع، والإبتلاء، والأخذ بالأسباب، وتغيير النفوس، وغرس - صلى الله عليه وسلم - في نفوس أصحابه المنهج الرباني ومايحمله من مفاهيم وقيم وعقائد وتصورات صحيحة عن الله والإنسان، والكون والحياة والجنة والنار، والقضاء والقدر، وكان الصحابة رضي الله عنهم يتأثرون بمنهجه في التربية غاية التأثر ويحرصون كل الحرص على الإلتزام بتوجيهاته، فكان الغائب إذا حضر من غيبته يسأل أصحابه عما رأوا من أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن تعليمه وإرشاده وعما نزل من الوحي حال غيبته، وكانوا يتبعون خطى الرسول - صلى الله عليه وسلم - في كل صغيرة وكبيرة ولم يكونوا يقصرون هذا الاستقصاء على أنفسهم، بل كانوا يلقنونه لأبنائهم ومن حولهم.
ففي هذا الكتاب تقصي لأحداث السيرة فيتحدث عن أحوال العالم قبل البعثة، والحضارات السائدة والأحوال السياسية والاقتصادية والإجتماعية والخلقية في زمن البعثة، وعن الأحداث المهمة قبل المولد النبوي، وعن نزول الوحي، ومراحل الدعوة، والبناء التصوري والأخلاقي والتعبدي في العهد الملكي، وعن أساليب المشركين في محاربة الدعوة، وعن الهجرة إلى الحبشة، ومحنة الطائف، ومنحة الإسراء والمعراج، والطواف على القبائل، ومواكب الخير وطلائع النور من أهل يثرب والهجرة النبوية، ويقف الكتاب بالقارئ على الأحداث مستخرجًا منها الدروس والعبر والفوائد لكي يستفيد منها المسلمون في عالمنا المعاصر، وتحدث الباحث عن حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - منذ دخوله المدينة إلى وفاته وبين فقه النبي - صلى الله عليه وسلم - في إرساء دعائم المجتمع وتربيته ووسائله في بناء الدولة، ومحاربة أعدائها في الداخل والخارج، فيقف الباحث على فقه النبي - صلى الله عليه وسلم - في سياسة المجتمع ومعاهدته مع أهل الكتاب التي سجلت في الوثيقة، وحركته الجهادية، ومعالجته الإقتصادية، والإرتقاء بالمسلم نحو مفاهيم هذا الدين الذي جاء لإنقاذ البشرية من دياجير الظلام، وعبادة الأوثان، وانحرافها عن شريعة الحكيم المتعال، وقد حاول الباحث أن