يعالج مشكلة اختزال السيرة النبوية في أذهان الكثير من أبناء الأمة، ففي العقود الماضية ظهرت دراسات رائعة في مجال السيرة النبوية وكتب الله لها قبولًا وانتشارًا، كالرحيق المختوم، لصفي الدين المباركفوري، وفقه السيرة للغزالي، وفقه السيرة النبوية للبوطي والسيرة النبوية لأبي الحسن الندوي وكانت هذه الدراسات مختصرة ولم تكن شاملة لأحداث السيرة، واعتمدت بعض الجامعات هذه الكتب وظن بعض طلابها أن من استوعب هذه الكتب فقد أحاط بالسيرة النبوية وهذا خطأ فادح وخطير في حق السيرة النبوية المشرفة، وقد تسرب هذا الأمر إلى بعض أئمة المساجد وبعض قيادات الحركات الإسلامية وانعكس ذلك على الأتباع فحدث تصورًا ناقصًا للسيرة عند كثير من الناس وقد حذر الشيخ محمد الغزالي من خطورة هذا التصور في نهاية كتابه فقه السيرة فقال: قد تظن أنك درست حياة محمد - صلى الله عليه وسلم - إذا تابعت تاريخه من المولد إلى الوفاة وهذا خطأ بالغ.
إنك لن تفقه السيرة حقًا إلا إذا درست القرآن الكريم والسنة المطهرة وبقدر ماتنال من ذلك، تكون صلتك بنبي الإسلام [1] .
ففي هذه الدراسة يجد القارئ تسليط الأضواء على البعد القرآني الذي له علاقة بالسيرة النبوية، كغزوة بدر، وأحد، والأحزاب، وبني النضير، وصلح الحديبية، وغزوة تبوك، فبين الباحث الدروس والعبر، وسنن الله في النصر والهزيمة، وكيف عالج القرآن الكريم أمراض النفوس من خلال الأحداث والوقائع؟
إن السيرة النبوية تعطي كل جيل مايفيده في مسيرة الحياة وهي صالحة لكل زمان ومكان ومصلحة كذلك.
لقد عشت سنين من عمري في البحث في القرآن الكريم والسيرة النبوية فكانت من
(1) انظر: فقه السيرة للغزالي، ص 476.