فهرس الكتاب

الصفحة 1109 من 1638

أولًا: نقض اليهود من بني قريظة العهد ومحاولة ضرب المسلمين من الخلف:

كان المسلمون يخشون غدر يهود بني قريظة الذين يسكنون في جنوب المدينة، فيقع المسلمون حينئذ بين نارين، اليهود خلف خطوطهم، والأحزاب بأعدادهم الهائلة من أمامهم، ونجح اليهودي زعيم بني النضير في استدراج كعب بن أسد زعيم بني قريظة لينظم مع الأحزاب لمحاربة المسلمين.

وسرت الشائعات بين المسلمين بأن قريظة قد نقضت عهدها معهم، وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يخشى أن تنقض بنو قريظة العهد الذي بينهم وبينه، لأن اليهود قوم لاعهد لهم ولاذمة، ولذلك انتدب النبي - صلى الله عليه وسلم - الزبير بن العوام (رجل المهمات الصعبة) ليأتيه من أخبارهم، فذهب الزبير، فنظر ثم رجع فقال: يارسول الله: رأيتهم يصلحون حصونهم ويُدرّبون [1] طرقهم، وقد جمعوا ماشيتهم [2] .

وبعد أن كثرت القرائن الدالة على نقض بني قريظة للعهد، أرسل سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وعبدالله بن رواحة وخوات بن جبير -رضي الله عنهم- وقال لهم: انطلقوا حتى تنظروا أحق مابلغنا عن هؤلاء القوم أم لا، فإن كان حقًا فالحنو لي لحنًا [3] أعرفه ولاتفتوا في أعضاد الناس، وإن كانوا على الوفاء فما بيننا وبينهم فاجهروا به للناس [4] .

فخرجوا حتى أتوهم، فوجدوهم قد نقضوا العهد فرجعوا فسلَّموا على النبي - صلى الله عليه وسلم -

(1) يُدربون طرقهم: يسهلون طرقهم من أجل السير الى المسلمين.

(2) انظر: مغازي الواقدي (2/ 457) .

(3) لحنًا: أي كلام لايفهمه أحد سواي.

(4) انظر: السيرة النبوية لابن كثير (3/ 199) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت