فهرس الكتاب

الصفحة 1110 من 1638

وقالوا: عضل والقارة [1] ، فعرف النبي - صلى الله عليه وسلم - مرادهم [2] .

واستقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - غدر بني قريظة بالثبات والحزم واستخدم كل الوسائل التي من شأنها أن تقوي روح المؤمنين، وتصدع جبهات المعتدين، فأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - في الوقت نفسه (سلمة بن أسلم) في مائتين رجل، وزيد بن حارثة في ثلاثمائة رجل، يحرسون المدينة، ويظهرون التكبير ليرهبوا بني قريظة وفي هذه الأثناء استعدت بنو قريظة للمشاركة مع الأحزاب، فأرسلت إلى جيوشها عشرين بعيرًا كانت محملة تمرًا، وشعيرًا وتينًا لتمدهم بها وتقويهم على البقاء إلا أنها أصبحت غنيمة للمسلمين الذين استطاعوا مصادرتها واتوا بها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - [3] .

ثانيًا: تشديد الحصار على المسلمين وإنسحاب المنافقين ونشرهم الأراجيف:

زادت جيوش الأحزاب في تشديد الحصار على المسلمين بعد انضمام بني قريظة إليها واشتد الكرب على المسلمين وتأزم الموقف، وقد تحدث القرآن الكريم عن حالة الحرج والتدهور التي أصابت المسلمين ووصف ماوصل إليه المسلمون من جزع وخوف، وفزع في تلك المحنة الرهيبة أصدق وصف حيث قال تعالى: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا - هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا -} (سورة الأحزاب، آية:10 - 11) .

وكان ظن المسلمين بالله قويًا وقد سجله القرآن الكريم بقوله تعالى: وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلا

(1) قبيلتان من هذيل سبق منهما الغدر بأصحاب النبي في ذات الرجيع.

(2) انظر: البداية والنهاية (4/ 95) .

(3) انظر: السيرة الحلبية (2/ 323) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت