فهرس الكتاب

الصفحة 1112 من 1638

إن الآيات السابقة أشارت إلى النفاق وما تولد عنه من القلق في النفوس والجبن في القلوب وانعدام الثقة بالله عند تعاظم الخطوب والجرأة على الله تعالى بدل اللجوء إليه عند الإمتحان، ولايقف الأمر عند الاعتقاد بل يتبعه العمل المخذل المرجف، فهم يستأذنون الرسول - صلى الله عليه وسلم - للانصراف عن ميدان العمل، والقتال بحجج واهية زاعمين أن بيوتهم مكشوفة للإعداد، وإنما يقصدون الفرار من الموت لضعف معتقدهم وللخوف المسيطر عليهم، بل ويحثون الآخرين على ترك موقعهم والرجوع إلى بيوتهم، ولم يراعوا عقد الإيمان وعهود الإسلام [1] .

وتزايدة محاولات المشركين لاقتحام الخندق، وأصبحت خيل المشركين تطوف بأعداد كبيرة كل ليلة حول الخندق حتى الصباح، وحاول خالد بن الوليد مع مجموعة من فرسان قريش أن يقتحم الخندق على المسلمين في ناحية ضيقة منه ويأخذهم على حين غرة، لكن أسيد بن حضير في مئتين من الصحابة يراقبون تحركاتهم وقد حصلت مناوشات استشهد فيها الطفيل بن النعمان والذي قتله وحشي -قاتل حمزة يوم أحد- رماه بحربة عبر الخندق فأصبت منه مقتلًا [2] ، واستطاع حبان بن العرقة من المشركين أن يرمي سهمًا أصاب سعد بن معاذ رضي الله عنه في أكحله [3] وقال خذها وأنا بن العرقة وقد قال سعد بن معاذ عندما أصيب: اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئًا فأبقني لها، فإنه لاقوم أحب إليَّ أن أجاهد من قوم آذوا رسولك وكذبوه وأخرجوه. اللهم وإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعلها شهادة ولاتميتني حتى تقر عيني من بني قريظة [4] ، وقد ثم استجاب الله دعوة هذا العبد الصالح وهو الذي سيحكم فيهم ثم وجه

(1) انظر: السيرة النبوية الصحيحة (2/ 425) .

(2) انظر: حديث القرآن الكريم عن غزوات الرسول (2/ 424) .

(3) الأكحل: عرق في وسط الذراع في كل عضو منه شعبة إذا قطع لم يرقأ الى الدم.

(4) مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب إخراج اليهود (3/ 1389) رقم 1769.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت