فهرس الكتاب

الصفحة 1120 من 1638

مجئ نصر الله والوصف القرآني لغزوة الأحزاب

أولًا: شدة تضرع الرسول - صلى الله عليه وسلم - ونزول النصر:

كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثير التضرع والدعاء والاستعانة بالله وخصوصًا في مغازيه وعندما اشتد الكرب على المسلمين أكثر مما سبق حتى بلغت القلوب الحناجر وزلزلوا زلزالًا شديدًا، فما كان من المسلمين إلا أن توجهوا إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقالوا يارسول الله هل من شيء نقوله؟

فقد بلغت القلوب الحناجر، فقال: نعم اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا [1] وجاء في الصحيحين من حديث عبدالله بن أبي أوفى قال: دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الأحزاب فقال: اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم، وزلزلهم [2] فاستجاب الله -سبحانه- دعاء نبيه - صلى الله عليه وسلم - فأقبلت بشائر الفرج، فقد صرفهم الله بحوله وقوته، وزلزل أبدانهم وقلوبهم وشتت جمعهم بالخلاف، ثم أرسل عليهم الريح الباردة الشديدة، وألقى الرعب في قلوبهم وأنزل جنودًا من عنده سبحانه قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} (سورة الأحزاب، آية:9) .

قال القرطبي -رحمه الله- وكانت هذه الريح معجزة للنبي - صلى الله عليه وسلم - لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين كانوا قريبًا منهم، ولم يكن بينهم إلا عرض الخندق، وكانوا في عافية منها،

(1) مسند الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري (4/ 18) .

(2) البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة الأحزاب (5/ 59) رقم 4114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت