المتكررة الدائمة التي فزع إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حياته كلها [1] .
ثانيًا: تحري انصراف الأحزاب:
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتابع أمر الأحزاب وأحب أن يتحرى عن ماحدث عن قرب فقال: ألا رجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة [2] ، فاستعمل - صلى الله عليه وسلم - أسلوب الترغيب وكرره ثلاث مرات وعندما لم يُجْدِ هذا الأسلوب لجأ إلى أسلوب الجزم والحزم في الأمر، فعين واحدًا بنفسه فقال: قم ياحذيفة فائتنا بخبر القوم ولاتذعرهم علي [3] .
وفي هذا معنى تربوي وهو أن القيادة الناجحة هي التي توجه جنودها إلى أهدافها عن طريق الترغيب والتشجيع ولاتلجأ إلى الأمر والحزم إلا عند الضرورة.
قال حذيفة رضي الله عنه: فمضيت كأنما أمشي في حمام فإذا أبو سفيان يصلي ظهره بالنار فوضعت سهمًا في كبد القوس وأردت أن أرميه ثم ذكرت قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لاتذعرهم عليَّ ولو رميته لأصبته فرجعت كأنما أمشي في حمام، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصابني البرد حين رجعت وقررت، فأخبرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والبسني فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها، فلم أبرح نائمًا حتى الصبح فلما أن أصبحت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: قم يانومان [4] .
ويؤخذ من قصة حذيفة دروس وعبر منها:
1 -معرفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمعادن الرجال حيث اختار حذيفة ليقوم بمهمة التجسس على الأحزاب، وأن معدن حذيفة معدن ثمين فهو شجاع ولايقوم بهذه الأعمال إلا من كان ذا شجاعة نادرة وهو بالإضافة إلى ذلك لبق ذكي خفيف الحركة، سريع التخلص
(1) انظر: فقه السيرة للبوطي، ص 222.
(2) مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب غزوة الاحزاب (3/ 1414) رقم 1788.
(3) مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب غزوة الاحزاب رقم 1788.
(4) مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب غزوة الاحزاب (3/ 1414) رقم 1788.